الجمهور ، والاحتياط يقتضيه وإن كان الأقوى أنها يستباح بذلك : أما أولا
فلأصالة الإباحة ، والآية لا تدفعها .
وأما ثانيا فلشمول الآية لها ، فإن الملك يشمل العين والمنفعة ، إذ مقتضاه
إباحة التصرف على سائر الوجوه وهو مشترك بين العين والمنفعة ، وملك المنفعة
أعم من أن يكون تابعا لملك الأصل أو منفردا ، والتحليل تمليك منفعة ، ويؤيده " أو
ما ملكت " إذ لو أريد العين لقيل : " أو من ملكت " وبذلك يظهر عدم المخالفة بين
الخبر والكتاب .
وأما ثالثا فلأن الأمة بحكم أصل الكفر محل لقبول تملك كل مسلم ، فإذا
ملكها مالك منع غيره من الانتفاع بها ، فإذا أباح وطأها زال المانع ، فبقيت على
حكم الأصل ، وإنما لم يجز تحليلها بلفظ الهبة والإجارة ونحوهما ، لأن الإباحة
والحرمة ليس مدارهما على مجرد العقل ، ولا على معنى يدرك في ذات المباح
يقتضي إباحته ، وفي المحرم يقتضي حرمته ، بل هما تعبد محض متلقى من
الشارع ، والشارع إنما حللها بلفظ التحليل لا بالهبة والإجارة ونحوهما .
ثم لا يذهب عليك أن الآية تدل على أن المتمتع بها زوجة ، وإلا لكانت
محرمة لعدم دخولها في ملك اليمين . وبالجملة : أنهم لما حكموا بإباحة المتعة
وتحليل الأمة وجب دخولهما في المنفصلة ، وإلا لكانا باطلين ، فالمتعة داخلة في
الأزواج . قال في الكشاف : فإن قلت : هل فيه دليل على تحريم المتعة ؟ قلت : لا ،
لأن المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج إذا صح النكاح ( 1 ) .
وأما التحليل فقال بعضهم : إنه داخل في الأزواج ، وجعله كالعقد المنقطع
فيفتقر إلى مهر وتقدير مدة ، والأصل خلافه بل هو داخل في ملك اليمين ، فلا
صداق فيه ولا أجل . وجعله بعضهم قسما آخر بنفسه وخص الآية بغيره ، قال : فإنه
غير عزيز على ما اشتهر أنه ما من عام إلا وقد خص حتى هذا ، وهو بعيد ، لأن
هامش
( 1 ) الكشاف 3 : 26 - 27 .