أئمتنا المعصومين ( عليهم السلام ) أفضل من الأنبياء المتقدمين من أولي العزم وغيرهم من
آدم إلى خاتم النبيين صلوات الله عليهم أجمعين .
وفيه أن أنبياء بني إسرائيل منهم من كان مبعوثا على نفسه ، ومنهم من كان
مبعوثا على أهل بيته أو على أهل قريته ، فلا يلزم من مساواة علماء الأمة لو
سلم إياهم إلى كون الأئمة ( عليهم السلام ) أفضل منهم لا من أولي العزم منهم ، وما الكلام
إلا فيه ، بل نقول : المراد بعلماء الأمة الأئمة ( عليهم السلام ) كما يشهد له الحديث المروي
عنهم ( عليهم السلام ) : " نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون " ( 1 ) وعمومها لكونها جمعا مضافا
لا يفيد ، فلا يتم الاستدلال به على أفضليتهم عليهم ، بل إنما يلزم منه : إما المساواة
أو كونهم دونهم في الفضل لمكان التشبيه ، وعلى تقدير كونه تماما فالمدعى
أعم من الدليل ، فتأمل .
والأولى أن يستدل عليه بما روي عنه في حديث طويل يقول فيه : " فإني
أفتخر يوم القيامة بعلماء أمتي ، فأقول : علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي . . . إلى أن
قال : ألا فاقتدوا بالعلماء ، فخذوا منم ما صفا ودعوا منهم ما كدر ، ألا وإن الله يغفر
للعالم يوم القيامة سبعمائة ذنب ما لم يغفر للجاهل ذنبا واحدا " .
والمناقشة : بأن المشبه به أقوى من المشبه فمساواة العلماء الأنبياء غير لازم ،
فلا يلزم كونهم ( عليهم السلام ) أفضل من المتقدمين وخاصة من أولي العزم منهم بل غايته
المساواة ، تندفع بالتأمل .
ويدل على ذلك أيضا ما روي " أن موسى ( عليه السلام ) سأل ربه عز وجل ، فقال : يا
رب اجعلني من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فأوحى الله إليه : يا موسى إنك لن تصل إلى ذلك
فهو ( عليه السلام ) مع كونه من اولي العزم من الرسل سأل ربه عز وجل أن يجعله من أمته
لكونهم خير أمة أخرجت للناس ، فلو كان أفضل منهم لم يسأل ذلك ، ولم يتمن أن
ينحط عن درجته إلى أن يكون ممن هو دونه . وإنما قال ذلك ليصير ممن هو أفضل
منه فيزداد محلا إلى محله وفضلا إلى فضله ، وأئمتنا ( عليهم السلام ) أفضل من علماء الأمة
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 8 ح 2 و 3 و 4 و 5 .