لا يوقنون ) * ( 1 ) ثم أتم السورة ثم ركع " ( 2 ) . فمحمول على الاستحباب ، توفيقا بينه
وبين صحيحة زرارة ، ويشعر به قوله ( عليه السلام ) : " تعظيما للقرآن " مع ما مر من الإجماع
على عدم وجوب الإنصات في هذه الصورة .
ثم من الظاهر أن استحباب الاستماع إنما يكون فيما إذا لم يستلزم السكوت
الطويل المخرج عن كونه قاريا ، وإلا فلا استحباب بل يحرم لوجوب الموالاة في
القراءة المأمور بها .
وذهب الشيخ إلى القول بعدم المنافاة بين الإنصات للقراءة والقراءة ، قال : ولا
يمتنع أن يجب على من يصلي خلف من لا يقتدي به أن ينصت للقراءة ، ومع هذا
تلزمه القراءة لنفسه ( 3 ) . وغرضه أنه يمكن القراءة مع الاستماع والإنصات كما
ذهب إليه الأردبيلي أيضا ، وفيه تأمل : أما أولا فلما في الصحاح : أنصت له وأنصته
أي : سكت واستمع كلامه ( 4 ) .
وفي نهاية ابن الأثير : أنصت إنصاتا إذا سكت سكوت مستمع ( 5 ) . وأما ثانيا
فلأن إنصاته ( عليه السلام ) إلى فراغ ابن الكواء من الآية ثم عوده إلى القراءة وهكذا إلى
تمام المرات الثلاث صريح في أن المراد به ترك القراءة والتوجه إلى سماعه
والتدبر فيه ، فتدبر فيه . وأما ثالثا فلأن حمل الآية على التأسيس خير من حملها
على التأكيد كما يلزم مما ذكراه ، فتأمل .
[ تحقيق حول حديث " علماء أمتي خير من أنبياء بني إسرائيل " ]
قال ( عليه السلام ) : " علماء أمتي خير من أوصياء بني إسرائيل " وفي رواية أخرى :
" علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ( 6 ) . والأئمة ( عليهم السلام ) أفضل من علماء الأمة ،
فيلزم كونهم أفضل من المساوي للعلماء ، وهم أنبياء بني إسرائيل . هكذا
استدل بهذه الرواية فخر المحققين ولد العلامة - روح الله روحيهما - على كون
هامش
( 1 ) الروم : 6 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 36 ح 39 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 35 .
( 4 ) الصحاح 1 : 268 .
( 5 ) نهاية ابن الأثير 5 : 62 .
( 6 ) عوالي اللآلي 4 : 77 ح 67 .