أنواع النكاح على ما ورد في رواية حسن بن زيد عن الصادق ( عليه السلام ) منحصرة على
ثلاثة أوجه : " نكاح بميراث ، ونكاح بلا ميراث ، ونكاح بملك يمين " ( 1 ) وقد قال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أيها الناس أحل لكم الفروج على ثلاثة معان : فرج موروث وهو
البتات ، وفرج غير موروث وهو المتعة ، وملك أيمانكم " ( 2 ) وقد سبق أن المتعة
داخلة في الأزواج ، فلا بد أن يكون التحليل : إما داخلا فيها أو في ملك الأيمان ،
فلا يكون قسما آخر ، وإلا لكان باطلا ، والأخبار الصحيحة المستفيضة الصريحة
في جوازه تنافيه ، ولذلك سلم الأصحاب الحصر في الآية وأدخلوا التحليل في
أحدهما ، والأخبار الواردة فيه وهي العمدة أكثر من أن تحصى ، بل نقلوا الإجماع
قبل ظهور المخالف وبعده على جوازه ، ولكنه ليس لنا حجة على خصومنا فإنهم لا
يقبلون إجماعنا ولا أخبارنا وبالعكس ، وإنما الحجة عليهم ما سبق من أصالة
الإباحة وشمول الآية وكون الأمة في الأصل محلا لقبول تملك كل مسلم ، وبذلك
يندفع تشنيعهم علينا في تلك المسألة .
بل نقول : لما ثبت بالعقل والنقل عصمة أئمتنا وطهارتهم وشرف أصولهم
وعدالتهم ، وأن النبي قرنهم بالكتاب العزيز الذي يجب اتباعه - وهذا يدل على
علمهم به - فثبت أن قولهم حجة وجب قبوله واتباعه ، قبل أو لم يقبل ، فإن عدم
قبول قول من قوله حجة لا ينفي حجيته ، وإلا لزم أن تكون أخبار الأنبياء وأقوالهم
حجة على من لم يقبلها ، واللازم باطل بالاتفاق ، فإذن لا شناعة على من قبل قول
من وجب قبوله وإن أنكره غيره تبعا للآخرين ، وهذا بعينه حال السابقين علينا من
المؤمنين والكافرين ، هذا .
وفي رواية جميل عن فضيل " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إن
بعض أصحابنا روى عنك أنك قلت : إذا أحل الرجل لأخيه المؤمن جاريته فهي
له حلال ، فقال : نعم قلت يا فضيل ، قلت له : فما تقول في رجل عنده جارية نفيسة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 241 ح 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 241 ح 3 .