الإمام ( 1 ) . فاللام للعهد ، والمعهود القرآن الذي يقرأه الإمام حال الصلاة ، وإطلاقه
على الكل والجزء شائع - وسيأتي في حديث ابن الكواء - وحينئذ فيمكن حمل
الأمر على الوجوب فقط كما هو أصله ، وذهب إليه ابن حمزة ، وعلى الندب كما هو
رأي الأكثر ، وعلى الرجحان المطلق الشامل لهما .
وبما قررناه يندفع ما أورده الفاضل الأردبيلي ( رحمه الله ) على ابن حمزة بقوله : إنه
بعيد من جهة إطلاق عام كثير الأفراد ، وإرادة فرد خاص قليل ( 2 ) . ولعل مراده أن
دلالة الآية عليه بانفرادها من دون انضمام الأخبار وسبب النزول بعيد ، وهو
كذلك ، إلا أن ما قلناه غير بعيد عن سنن التوجيه ، فافهم . وإنما أوجب الإنصات
وأريد به القراءة لاستلزامه له ، كما سنشير إليه ، فلا بعد فيه من هذه الجهة أيضا كما
ظنه ( قدس سره ) ، ولا سيما إذا كانت على طبقه رواية صحيحة مفسرة له بذلك .
ثم قال طاب مثواه : ويمكن حمل الآية على عموم رجحان الاستماع
والإنصات ، ويكون التفصيل بالوجوب في بعض أوقات الصلاة وبالاستحباب في
الباقي معلوما من غيرها ، أو يحمل على استحبابهما للإجماع على عدم وجوبهما
إلا ما أخرجه الدليل ، وهو الأخبار الدالة على وجوب ترك قراءة المأموم في
موضعه ( 3 ) .
أقول : وأما ما رواه الشيخ في التهذيب عن معاوية بن وهب عن الصادق ( عليه السلام )
أنه " قال : إن عليا ( عليه السلام ) كان في صلاة الفجر ، فقرأ ابن الكواء وهو خلفه * ( ولقد
أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من
الخاسرين ) * ( 4 ) فأنصت علي ( عليه السلام ) تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ، ثم عاد في
قراءته ، ثم أعاد ابن الكواء الآية ، فأنصت علي ( عليه السلام ) أيضا ، ثم قرأ فأعاد ابن الكواء ،
فأنصت علي ( عليه السلام ) ، ثم قال : * ( فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين
هامش
( 1 ) الكشاف 2 : 139 .
( 2 ) زبدة البيان : 130 .
( 3 ) زبدة البيان : 130 .
( 4 ) الزمر : 65 .