ولنا في تلك المسألة رسالة مفردة جامعة للأقوال محتوية على أكثر ما يمكن
أن يتمسك في الاستدلال ، فليطلب من هناك حقيقة الحال ، والصلاة على
محمد وآله خير آل .
[ تفسير آية استماع القرآن والانصات له ]
قال الله تعالى : * ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) * ( 1 ) ظاهره وإن كان
وجوب الاستماع والإنصات وقت قراءة القرآن في صلاة وغيرها إماما كان أو
مأموما ، إلا أنهم نقلوا عدم وجوبهما بالإجماع إلا في الصلاة للمأموم حال قراءة
الإمام فيجب عليه ترك القراءة في الجهرية وما يسمع ولو همهمة ، وإليه ذهب ابن
حمزة على ما نقله عنه الشهيد في الذكرى ، قال : وأوجب الإنصات لقراءة الإمام
على ظاهر الآية ، ثم قال : وحمله الأكثر على الندب ( 2 ) .
أقول : ولعله خصها بذلك مع عمومها لصحيحة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) " قال : وإن
كنت خلف إمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين وأنصت لقراءته ، ولا تقرأن شيئا في
الأخيرتين ، فإن الله عز وجل يقول للمؤمنين * ( وإذا قرئ القرآن ) * يعني في
الفريضة خلف الإمام * ( فاستمعوا له وأنصتوا ) * فالأخيرتان تبعتا للأولتين " ( 3 )
ولعله ( عليه السلام ) أشار بذلك إلى سبب النزول ، أو إلى أن " إذا " الشرطية ليست للعموم ،
فإنها من سور المهملة .
ودعواهم أن المستعملة في الآيات الأحكامية نحو * ( إذا قمتم إلى الصلاة ) * ( 4 )
* ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ ) * ( 5 ) * ( وإذا حييتم بتحية ) * ( 6 ) تفيد العموم عرفا وتكون
بمعنى " متى " و " كلما " ممنوعة ، لعموم الأوقات في الآيات على تقدير التسليم ،
ليس لدلالتها عليه بل للإجماع والأخبار .
وفي الكشاف : أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فأمروا باستماع قراءة
هامش
( 1 ) الأعراف : 204 .
( 2 ) الذكرى : 277 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 392 .
( 4 ) المائدة : 6 .
( 5 ) النحل : 98 .
( 6 ) النساء : 86 .