من زيادة الصبر [ والاختبار ] ( 1 ) والغربال لعباده ، وجميع تكاليفه مشتملة
على الاختبار ، ومن ميز العالم وأوقاته وجد فيه ذلك ظاهرا بلا خفاء ، وبما ذكرناه
كفاية في هذه العجالة ، وبيان بسطه ونقل ما يدل عليه من الكتاب والسنة والعقل لا
يسعه المقام مع ما أنا عليه من الاستعجال .
وأما عن الثانية فالجواب عنها من وجهين :
الأول : وهو كاف بالنسبة إلى العامة ، والثاني لهم وللخاصة .
أما الأول :
فنقول ما من الله ومنه ( عليه السلام ) وقع ، وبقي ثبات الأمر وما يرشد العباد به ، وهذا
يتوقف على قبولهم وادعائهم له ، وهم قد أبوا ذلك وعارضوه ، فعم ظلم الظالم ،
وظلامة الناجي ، والمقاتل له فقاموا بإثم الجميع ، ولا قبح فيه على الله ولا على
رسوله وخلفائه ، ولا يجبر الله أحدا وقال تعالى : * ( ولولا كلمة سبقت من ربك إلى
أجل مسمى لقضي بينهم ) * ( 2 ) * ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون
ساعة ولا يستقدمون ) * ( 3 ) وما يرد هنا يرد نحوه في غيره غير حال غيبة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الشعب وغيره من الأنبياء ، والدفع مشترك .
وأما الثاني : فنقول : الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) نسبته إلى العالم وما أقيم فيه
نسبة أبيه ومن قبله من الأئمة المعصومين ، لم يقصر في البيان وهداية العالم بل
يجري فيه كما يجري به آباؤه من البيان بما يقتضيه المناسب من المكلف ، وفاءا
هامش
( 1 ) في النسخة " الاحتيار " فأبدلناها بالاختبار بقرينة السياق والعبارة اللاحقة لها .
( 2 ) الشورى : 14 .
( 3 ) الأعراف : 34 .