هم وهذه المرتبة لولا التأييد والإمداد لهم ، والله لا يغفل عن خلقه كما قال
الله تعالى : * ( وما كنا عن الخلق غافلين ) * ( 1 ) * ( أيحسب الإنسان أن يترك
سدى ) * ( 2 ) فلو لم يكن الحكم بالنسبة له ( عليه السلام ) زمن الغيبة كذلك لزم حصول الغفلة
بالنسبة له ( عليه السلام ) ، وحصول القبح فيه تعالى وتقدس .
واستمر حكم قول الله تعالى : * ( ولكل قوم هاد ) * ( 3 ) ولا ناسخ لها ، بل قيامه
في الزمن المتأخر في خاتم النبوة وأكثر زمن البعثة أحق وأولى واجب ( 4 ) بمقتضى
الحكمة ، ولا مانع له إلا من جهة القدرة لعمومها له وإحاطة علمه ، ولا من جهة
القابل بل هو به أتم وأكمل ، بل لا غنى له عنه فيجب جريانه ، ولولا القول فيه كذلك
وهو المطابق للعقل والنقل لقبح غيبته ، بل لم يجز وقوعها وليس الأمر كذلك .
هذا وآثار ذلك ظاهرة لا ينكرها إلا المعاند الجاحد كالخطرات الخاصة
للناظر الجامع ، ولو قيل هذا بملك مؤيد له من الله ، فما المانع من القول بأنه
بواسطته ( عليه السلام ) ، والملائكة من خدامهم ( عليهم السلام ) وتحت أمرهم ، وذكرت العامة أنه كان
بعض الطلبة إذا أشكلت عليهم المسألة جلسوا إلى قبر أستاذهم فيحصل لهم إشراق
نفساني يظهر لنفوسهم جوابها .
فكيف فيمن هو حي والعالم تحت يده ، ويقلبه بأمر الله أشد من عزرائيل
قابض الأرواح وما وكل به وهو خادم من خدامه ، بل تصرفه وإحاطته وتدبيره
أقوى منه بكثير ، وكثير لا يدرك ولا يحيط به إلا الله تعالى وتقدس ، وكذا دفع كثير
هامش
( 1 ) المؤمنون : 17 .
( 2 ) القيامة : 36 .
( 3 ) الرعد : 7 .
( 4 ) خبر المبتدأ " قيامه " ، أو تكون كلمة أحق وأولى هي الخبر مضافة لكلمة واجب .