المقام ، ومن بعض أحاديثهم السابقة والآي والأدلة العقلية توجب ثبوته ،
وأنه كآبائه المعصومين ( عليهم السلام ) وليس إلا ما تقوله الإمامية ، لا عيسى [ ولا بطرسي ]
ولا زيدي ولا فاطمي غيره ، والبسط موكول لغير هذا الموضع ، وهو يبطل ما سوى
ما تقوله الإمامية ، وكذا ما دل على استمرار قائم بالحق ، لا يفارق القرآن ، وغير
ذلك صريح الدلالة فيما نقول ، فمن ادعى موته فهو افتراء ، ولا دليل عليه ، والأدلة
تكذبه وكذا نافيه ، ومنهم من أثبته كما تقوله الإمامية وإن لم [ يقل ] فيه بالعصمة
والصفات كما هو عند الإمامية .
وبقي لهم شبهة استبعادية منشأها الشيطان لا تعارض قدرة الله تعالى ولا
إرادته التي لا صارف لها ، ولا يعجزه شئ ، وليس هو من مستحيل الكون ، بل وقع
مثلها في الأمم ، فليس هو بنكرى ( 1 ) ، ولا يدعي ، بل ولو لم يقع مثله في الأمم لا
منافاة فيه ولا استنكار ، لكن ذلك أشد لظهور الحجة عليهم ، وكونهم أهل جحود
عنادي كقولهم :
كيف يطول عمره زيادة على العمر الطبيعي ؟ مع أن أهل الطب أكثرهم على
عدم حصره بالطبيعي ، وأنه قد يطول لبعض المقتضيات السماوية ، أو بحسب
الإرادة ، وطوله منتشر في الأمم وفي هذه الأمة وإن كان قليلا ، ومثله وقع في
إبليس لعنه الله ، وابن أم الدنيا ، والدجال ، وعيسى ، والملائكة ، والأرض والسماء ،
والحية ، وغيرهم كثير ، مع أنهم أنكروه قبل أن تمضي عليه مدة العمر الطبيعي ولا
عينت المدة لهم أولا .
هامش
( 1 ) نكرى : نسبة للنكرة من الأشياء وهي بالضم ثم السكون كسخرة أي الذي ينكر عليه ما
تستنفر منه النفوس كثيرا .