و [ خلانا ] ، ويكون أبقى لهم وأصلح حتى يبلغ الكتاب أجله ، فيظهر حكم التأويل ،
وهو من شريعة جده التي بعث بها ، والله أطلعه على ذلك ، وجعله شاهدا على الخلق
وهاديا ، وما ينزل ليلة القدر وغيرها لم ينقطع ، ولم يقصر في التبليغ .
والانتفاع حينئذ كالانتفاع بالشمس إذا جللها السحاب ، وعدم رؤيتنا له لا
يحجب ذلك عن القابل الواقف ببابه ، ونسبة المستوضح حينئذ لتحصيل الحكم
بالرد لهم نسبة القابل لا الفاعل ، ويعرفه المستوضح بنوع إشارة ، ويلقيه له في نفسه
وقت نظره وطلبه منهم ، ويعرف الحق من غيره كما يعرف خطرة الرحمن من
الشيطان بالسكينة والوقار ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق
ويوسوس ، فكيف حجة الله وآيته الذي لم يرفع يده عنه وإعانته وإمداده ، فكذا هو
بالنسبة إلى ما جعله حجة وقوى ظاهرة لغيره وسائر رعيته .
ومن قصر عن الاستيضاح بنفسه والمشافهة فليلتج ( 1 ) إلى ركن وثيق ، فرفع
المشافهة وعدم إمكانها بالنسبة إلى الطالب لا يرفع البيان والإيصال من جهته ، فله
طريقان ودفع الأول يوجب قوة الثاني كما هو ظاهر ، وكذا تعطيل بعض الأحكام
وسقوطها لتوقفها على شروط لم تحضر وعلى المشافهة ، لا يوجبه في غيره .
والقول بمنع جريانه التقويم زمن الغيبة قول ساقط [ لا عبرة ] به ( 2 ) ، إلا أن
يمنع تقريرهم مطلقا أو عدم اطلاعه ( عليه السلام ) ، وعدم إخبار الله به ، ومتواتر العقل والنقل
يبطله ، ويلزم العامة الإقرار به ووجود مظهر له في الكون ، والكلام فيما لم يسقط
التكليف ، ومعلوم عدم كفاية السواد والبياض في ذلك ، وكذا أفكار العلماء ، وأين
هامش
( 1 ) فليلتج : الالتجاء التحصن عن الشئ ( الأذى " بحيث لا يصيبه ما يحذر .
( 2 ) مفاد هذا القول هو أن الأمة محتاجة لتقويمه إياها حال حضوره فقط ، وأما حال الغيبة فلا
يمكن حصول التقويم منه أصلا . وهو كما ذكر المؤلف غير تام .