من الأعداء عن الفرقة الناجية مع ظهورهم وانتشارهم ، ودفع كثير من المشكلات
والضرورات الواقعة ببعض برجل لا يعرف وليس هو محله وأمثاله ، فإن كان من
السائحين في الأرض ، والموكلين بالقفار والبحار فما المانع من إثبات الرئيس
والقطب ، ونحو ذلك كثير مما يوجب إثباته وظهور تدبيره ، وكذا من جهة حجية
الإجماع وكشفه ، أما على مذهب الإمامية فظاهر لأنه من جهة حصول التقرير
والرضى ، ولا يتم القول بالكشف إلا بالانتهاء إلى ذلك ، والقول كما أوضحناه في
محله ( 1 ) ، وأما على قول العامة فلقولهم بحجية الإجماع إذا حصل من الأمة ، ولا بد
من وجود شخص وإلا فلا زيادة في الأمة بعد حصول اجتماعهم يوجب عصمتهم
بديهية ، فدل على وجوده فيهم ، وعليه تنزل الروايات الدالة على الحجية مثل : " لا
تجتمع أمتي على الخطأ " و " يد الله على الجماعة " ونحوها مما رووه ، فإنا نقول
بمضمونها لكن لا يتم إلا على قولنا لا على قولهم ، ويلزمهم الإقرار به وأنه كما
نقول فتدبر وأنصف !
وليس ظهور التقرير منه ( عليه السلام ) لآخر ولا الإلقاء لهم بنوع عناية يتوقف على
ظهوره عيانا والمشافهة حسا ، وإن جادل فيه بعض الطلبة ، فهذه الملائكة تتصرف
في الإنسان وغيره ولا يرون ، وكذا الجن وإبليس وجنوده وغيرهم من خلقه ،
فكيف حجة الله البالغة الجامعة الذي ولاه الله تدبير خلقه ، والواسطة لهم في كل ما
يحتاجون إليه .
ولو أخذنا في بسط ذلك من الكتاب والسنة لخرجنا عن موضع الرسالة ،
واحتاج إلى مجلدات ، وفيما سبق كفاية الفطن المنصف غير المعاند ، وإن أردت
هامش
( 1 ) في رسالة له مفردة أسماها ب " الاجماعية " ترجم لها في الذريعة .