العقلاء ، وهو مطلوب لصاحب السلامة واليقين ، وهو من الأدلة المتفق عليها وهو
هنا حاصل لنا ، فنقول : إذا كان الأمر وحصول النجاة فيما نقول وعرفته وهو كذلك
بحق نجونا وهلكوا ، وإن كان الأمر كما يقولون نجونا ، وهم لا يضرنا ما يقولون ،
وبيان القضية الأولى ظاهر ، وأما الثانية فظاهرة مما سبق ويأتي .
العاشر :
وله اتفاق مع بعض الأدلة السابقة من وجه ، وهو لا ينافي قوله : الفريقان
على أنه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " افترقت أمة موسى ( عليه السلام ) إلى أحد وسبعين فرقة كلها في النار
إلا فرقة واحدة ، وافترقت أمة عيسى إلى اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا
فرقة واحدة ، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة ، وفرقة ناجية " ( 1 )
ولم [ تتعين ] ، نعرض عنها وإن رويت عندهم .
فنقول : لا ريب في ادعاء كل فرقة ذلك فنرجع إلى مذهب كل فرقة والواقع
لتقوم الحجة للمدعي ويكذب غيره ، وما ينفرد به كل مذهب لا عبرة به ، ولا يلزم
الآخر ، وإنما بالمتفق عليه كتابا وسنة ، أو عقلا لا نزاع فيه ، أو ما تفرد به الخصم فإنه
يكون حجة لخصمه عليه ، وسبق لك في الوجوه تعيين كونها في الشيعة الاثني
عشرية .
ونقول هنا زيادة : سمعت في المتفق عليه أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترك فينا القرآن وقرينه
العترة فتخصص بها ، وأنها معه فوجب فيها العصمة ، وليس غيرهم كذلك بالاتفاق ،
ومعلوم أن طريق التمسك بهم هو القول بإمامتهم والتبعية لهم والاستناد إليهم ، وهذا
في الإمامية ظاهر من كتبهم ، وكتب غيرهم مطلقا بخلافه ، ومجرد الاعتراف بأنهم
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ، ج 1 ص 128 .