إلا ذكرت شبابا ليس يرتجع
وأنشد القصيدة إلى قوله :
ركب من النمر عاذوا بابن عمتهم * من هاشم إذ ألح الأزلم الجرع
مشوا إليك بقربى كنت تعرفها * لهم بها في سنام المجد مطلع
قوم هم والد العباس والدهم * وأنت بر وعند النمر مصطنع
إن المكارم والمعروف أودية * أحلك الله منها حيث تجتمع
فقال : ويحك قل حاجتك . فقال : يا أمير المؤمنين أخربت الديار
وأخذت الأموال وقتل الرجال ، وهتك الحرم ، فقال : اكتبوا له بكل ما يريد
وأمر له بعشرة آلاف درهم ولجميع أصحابه بمثلها واحتبسه وشخص أصحابه
فقضيت حوائجهم .
قال : ولم يأخذ أحد من الرشيد ولا تقدم عنده مثله ، وأعجب به عجبا
شديدا ولقبه خال العباس بن عبد المطلب ولم يزل عنده يقول الشعر فيه ،
وفي عيسى بن جعفر حتى استأذن له في أن يرى أهله برأس عين ( 1 ) فأذن
له ( 2 ) .
ومن شعره يرثي الحسين ( عليه السلام ) :
متى يشفيك دمعك من همول ( 3 ) * ويبرد ما بقلبك من غليل
ألا يا رب ذي حزن تعايا * بصبر فاستراح إلى العويل
قتيل ما قتيل بني زياد * ألا بأبي وأمي من قتيل
رويد ابن الدعي وما ادعاه * سيلقى ما تسلف عن قليل
غدت بيض الصفائح والعوالي * بأيدي كل مؤتشب دخيل ( 4 )
معاشر أودعت أيام بدر * صدورهم وديعات العليل
هامش
( 1 ) رأس عين : مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر . معجم البلدان
4 : 206 .
( 2 ) الأغاني 12 : 20 مع تغيير في الأبيات وزيادة ، أعيان الشيعة 48 : 109 .
( 3 ) همل : سال .
( 4 ) المؤتشب : الأخلاط والأوباش . الدخيل : من دخل في قوم وانتسب إليهم وليس منهم .