تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧

بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) * ( 1 ) . وأمّا قولك : « انّا كنّا نجخُف » فلو جَخَفنا بالخلافة جَخَفنا بالقرابة ، ولكنّا قومٌ أخلاقنا مُشتَقّةٌ من خُلُق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الّذي قال الله تعالى : * ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم ) * ( 2 ) وقال له : * ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 3 ) . وأمّا قولك : « فاِنّ قريشاً اختارَت » فاِن الله تعالى : * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * ( 4 ) وقد عَلِمتَ يا أمير المؤمنين اِنّ الله اختارَ مِنْ خلقه لذلك مَن اختار ، فلو نَظَرت قريش من حيث نظر الله لها لوفِّقَتْ وأصَابَتْ قريش . فقال عمر : على رَسْلِكَ يا بنَ عبّاس ، اَبَتْ قلوبكم يا بني هاشم إلاّ غِشْاً في أمرِ قريش لا يَزول ، وحِقداً عَليها لا يَحُول ! فقال ابن عبّاس : مَهلاً يا أمير المؤمنين ، لا تنسُب هاشماً إلى الغشْ ، فاِن قلوبهم من قلب رسول الله الّذي طَهّرهُ الله وزَكّاهُ ، وهُم أهلُ البيت الذين قال الله تعالى لَهُم : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 5 ) ، أمّا قولك : حقْداً ، فكيف لا يَحْقِد من غُصِبَ شَيْئهُ ويَراهُ في يد غيره ! فقال عمر : أما أنتَ يا بن عبّاس ، فقد بَلَغني عنك كلامٌ اكرَهُ أن أخبرك به فنزَولَ منزلتك عندي .

هامش
( 1 ) سورة محمّد : 9 .
( 2 ) القلم : 4 .
( 3 ) الشعراء : 215 .
( 4 ) القصص : 68 .
( 5 ) الأحزاب : 33 .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 657 | سعيد أبو معاش