عمر : قد جاءَكم الخبير ! مَن أشعَرُ الناس يا عبد الله ؟
قال : زُهَير بن أبي سُلمَى .
قال : فأنشدني ممّا تستجيده له .
قال : يا أمير المؤمنين ، انّه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان فقال :
لَو كان يقعُدُ فوق الشمس مِنْ كَرَم * قومٌ بأوّلهم أو مجدهم قَعَدوا
قومٌ أبوهُم سَنان حين تنسبهُم * طابُوا وطاب من الأولاد ما وَلدوا
اِنسٌ إذا أمِنوا ، جنٌ إذا فزعُوا * مُرَزَّؤنَ بَهاليلٌ إذا جَهِدُوا
مُحَسَّدون على ما كان من نعم * لا ينزع الله منهم ما له حُسدُوا
فقال عمر : والله لقد أحسَن ، وما أرى هذا المدَح يَصلحُ إلاّ لهذا البيت من هاشم ، لِقَرابتهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال ابن عبّاس : وَفَقَكَ الله يا أمير المؤمنين فلم تَزلُّ مُوَفَّقاً .
فقال : يا ابن عبّاس : أتدري ما منع الناس منكم ؟
قال : لا يا أمير المؤمنين .
قال : لكني أدري .
قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟
قال : كَرَهتْ قريش أن تجتمع فيكم النبوّة والخلافة فيَجخفوا جخْفاً ( أي يتكبروُّا ) فنظرت قريش لنفسها فاختارت وَوُفَّقَت فاَصابتَ !
فقال ابن عبّاس : اَيميطُ أمير المؤمنين عَنّي غضبَهُ فيَسمع ؟
قال : قل ما تَشآءَ .
قال : أمّا قول أمير المؤمنين ، اِنّ قريشاً كرَهَت ، فاِن الله تعالى قال لقوم * ( ذَلِكَ