حائط له ، عليه تبّان ، وهو يتوكّل على مسحاته ويقرأ * ( أَيَحْسَبُ الاِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ) * ( 1 ) إلى آخر السورة ، ودمُوعُه تهمي على خدّيه ، فأَجهشَ الناس لبكائه فَبكُوا ثمّ سكت وسَكتُوا ، فسَألهُ عمر عن تلك الواقعة فاَصْدَرَ جَوابها . فقال عمر : أما والله لقد أرادَك الحَقّ ، ولكن أبى قومك ! فقال : يا أبا حفص ، خفِّض عليك من هنا ومن هنا * ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً ) * فوضع عمر أحدى يديه على الأخرى ، وأطرَقَ إلى الأرض ، وخرج كأنما ينظر في رماد ( 2 ) . * وروى الحديث العلاّمة الطريحي في « منتخبه » ( 3 ) بما تقدم إلى قوله : * ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً ) * وأضاف إليه : فلَما أراد الانصراف قال : أؤنسك يا ابن عبّاس ؟ قال ابن عبّاس : فأخَذَ بيدي وقال : يا ابن عبّاس لقد كان ابن عمّك أحَقّ بهذا الأمر لَولا ثلاث . قلت : وما هي ؟ قال : حَداثة سنّهِ ، ومحبّتهِ لأهل بيته ، وبُغْض قريش له ! قال : فقلت : يا أمير المؤمنين أتأذَنُ لي في الجواب ؟ فقال : قل . فقلت : أما حَداثة سِنّهِ فوالله ما استحدَثَهُ الله حين جعله أخاً لنبيِّه وجَعَل نفسَهُ كنَفسِهِ ، وأمّا محبّته لأهل بيته فقد عمل بقوله تعالى فيهم : * ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 651
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٥١
هامش
( 1 ) القيامة : 36 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 12 ص 79 - 80 .
( 3 ) منتخب الطريحي : ص 42 - 43 .