المكلّفين . ثمّ يقول : اِن التبليغ الصفة المميزّة للرّسُول وإذا قال الرسول عن شخص : « انّه منّي » يعني : انّه منه في أمر التبليغ ، كما كان في قصّة تبليغ آيات البرآتة . ثمّ يقول بعد نقل هذه القضيّة : « تدلّنا القرائن الحاليّة والمقاليّة في المقام ، اِنّ القَصد من التبليغ في هذه الروايات وما شابَهَها ، تبليغ ما أوحى الله إلى رسوله من أحكام إلى المكلّفين بها في بادئ الأمر ، وهذا ما لا يقم به إلاّ الرسول أو رجل من الرسول » . ويقابل هذا التبليغ ، التبليغ الّذي يقوم به المكلّفون بتلك الأحكام بعدما بلّغوا بها بواسطة الرسول أو رجلٌ من الرسول فاِن لهم عند ذلك أن يقوموا بتبليغها إلى غيرهم ، ويطرد جواز هذا التبليغ ورجحانه ويتسَلسَل مع كلّ من بلغه الحُكم إلى أبد الدهر . وواضح أن الرسول عني بقوله : « لا يُبَلّغ عنّي غيري أو رجلٌ منّي » التبليغ من النوع الأوّل . ونختم الكلام بقول العلاّمة البيّاضي في « الصراط المستقيم » ( 1 ) حيث يقول : « فهذه كتب القوم التي هسى عندهم صادقةٌ بولاية علي ( عليه السلام ) ناطقة ، إذْ في جعله من بَدَنِه مثل الرأس ، دليل تقديمه على سائر الناس » . ان قيل : فقوله : لا يؤدّي عنّي إلاّ هو ، فيه رَفعُ الإمامة عن أولاده ، وليس ذلك من مذهبكم ، قلنا : لا ، فاِنّ حكمهم واحدٌ ، واَمرهُم واحد ، لأنّ ما أدّاه عليّ أخذه أولاده منه واحدٌ بعد واحد ، فكان المؤدّي إلى الناس هو ، وان كان بواسطة
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 632
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٣٢
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم : 2 / 59 .