نحن الباب إذا بُعثوا فضاقت بِهمُ المذاهب ، نحنُ باب حطّة وهو باب الإسلام مَن دخله نجا ومَن تَخَلّفَ عَنه هَوى . بنا فتح الله وبنا يختم ، وبنا يمحُو الله ما يشاء ويُثبت ، وبنا يُنزّلُ الغيث ، فلا يَغرَّنّكُم بالله الغرور ، لو تعلمون ما لكم في الغَناءِ ( 1 ) بين اَعدائكم وصبركم على الأَذَى لقرّت أعينكم ، ولو فقدتموني لرأيتم اَموراً يتمنى أحدكم الموَت ممّا يُرى مِن الجور والعُدان والاَثرة والاستخفاف بحَقِّ الله والخوف ، فإذا كان كذلك فاعتَصِمُوا بَحْبلِ الله جميعاً ولا تفرّقُوا ، وعليكم بالصبر والصَلاة والتقية . واعلَمُوا اَن الله تَبارك وتعالى يبغَضُ من عباده المتلوِّن ، فلا تزولوا عن الحقّ وولاية أهل الحقّ ، فاِنه مَن استبدَلَ بنا هَلكَ ، ومن اتّبع اثرنا لحق ، ومن سلك غير طريقنا غرق ، وانّ لمحبّينا أفواجاً من رحمة الله ، وانَّ لمبغضينا أفواجاً من عذاب الله . طريقُنا القَصد ، وأمرنا الرُشد . أهل الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما يرى الكوكب الدرِّي في السماء . لا يَضِلّ من اتَّبَعنا ولا يَهتدي من أنكرنا ولا ينجوا من أعان علينا عدوُّنا ، ولا يُعان من أسلمنا ، فلا تَخلَّفُوا عنا لطمع دنيا بُحطام زائل عنكم واَنتم تزولون عَنهُ ، فاِنه مَن آثر الدنيا علينا عظمت حَسَرتهُ ، وقال الله تعالى : * ( يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ ) * ( 2 ) . سِراج المؤمن مَعرفَةُ حقِّنا ، واشدّ العَمى من عَمى عن فَضلنا ، وناصَبنا العداوة بلا ذَنب إلاّ اَن دَعَوناهُ إلى الحَقِّ ودَعاهُ غيره إلى الفتنة فآثرها علينا .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 586
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٨٦
هامش
( 1 ) الغَناء بالفتح : الإقامة والمقام .
( 2 ) الزمر : 56 .