عفواً قَبِلتُهُ وقمتُ به وكان إلى أجَل معلوم ، وكنتُ كرجل له على الناس حَقٌّ إلى اَجَل فاِن عجّلوا له مالَهُ اَخذَه وحمدَهم عليه ، وان اَخّرُوه اَخذه غير محمودين ، وكنتُ كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس مَحزُون .
وإنّما يُعرف الهُدى بقلّة مَن يَأخُذهُ من الناس ، فإذا سَكَتُّ فاعفوني ، فاِنّه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم ، فكُفّوا عنّي ما كفَفْتُ عنكم .
فقال عبد الرحمن : يا أمير المؤمنين فأنت لَعمركَ كما قال الأوّل :
لعَمُركَ أيقظتَ من كان نائماً * وأسمعت مَن كانت له أذنان
( 2 )
« حسد قريش لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) »
قال الشاعر : ان يحسدوك على عُداك فاِنّما متسافل الدرجات يحسُدُ مَن عَلا . * سأل أبو زيد النحوي الخليل أحمد : ما بال أصحاب محمّد رسول الله ( عليه السلام ) كأنّهم بنو أمْ واحدة ، وعلي كأنّه ابن عِلّة ؟ قال : تقدّمَهُم اِسلاماً ، وبذّهم شَرَفاً ، وفاقَهُم علماً ، ورَجَحهُم حلماً ، وكثرهم هُدى ، فحسَدوهُ ، والناس إلى أمثالهم واشكالِهِم أميل إلى مَن باب منهم ، فافهم ( 1 ) ( 2 ) . ( 3 ) * وفي رواية : هَجرُوا الناس عَليّاً وقرُباهُ من رسول الله قرباه ، وموضعه من
هامش
( 1 ) الأربعين ج 3 : ص 394 ، أمالي ابن الشيخ : ص 33 ، عنه في البحار ج 4 ح 111 .
( 2 ) الأربعين في حبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ج 3 : ص 391 - 439 .