أتاني بها جبرائيل الساعة ففُضّها وأقرأها ، ففعَلتُ ، فإذا فيها كلّ ما كان النبيّ يوصيه لا تغادر حَرفاً . وكان أوّل الوصيّة : « هذا ما عهد محمّد بن عبد الله وأوصى به ، وأسنده إلى وصيِّه عليّ بن أبي طالب ، وشهد جبرائيل وميكائيل واِسرافيل على ما أوصى وقبضَهُ وصيّه وضمانه على ما ضمن يوشع لموسى ، ووصيّ عيسى والأوصياء من قبلهم ، على أنّ محمّداً أفضَلَ النَبيّين ، وعليّاً أفضَل الوصيّين ، وقبض على الوصية على ما أوصَت الأنبياء وسَلّمَهُ إليه ، وهذا أمر الله وطاعته ، على اَن لا نبوّة لعليّ ولا لغيره بعد محمّد ، وكفى بالله شهيداً » . ثمّ كان فيما شَرط عليه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر جبرئيل بأمر الرَبّ الجليل : « مولاة أولياء الله ورسُوله ، والبَراءَة والعَداوة لمن عادَى الله ورسوله ، والصبر ، وكظم الغيظ على انتهاك الحُرمَة والقتل ، فقَبِلَ ذلك فدعَا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وأعلمهم بذلك فقبلوا كذلك ، وختم الوصيّة بخَواتيم من ذهب لم تمسّه النار ودفعت إلى علي ( عليه السلام ) » . * وروى هذا الحديث ثقة الإسلام الكليني في « الكافي » المجلد الثاني بأتَمّ ممّا هنا وفيه : « انّ الأئمة ( عليهم السلام ) لم يفعَلُوا شيَئاً إلاّ بعَهد من الله وامر منه لا يَتجاوزونه » وروى البياضي ( عليهم السلام ) ( 1 ) بالاسناد المتقدّم حين دفع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوصيّة إلى عليّ ( عليه السلام ) قال له : اتّخذ لها جَواباً غداً بين يدي الله ، فاِنّي محاجّكَ يوم القيامة بكتاب
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 503
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٠٣
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 88 ح 10 .