العامّة عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بعد منصرفه من حجّة الوداع : اَيّها الناس ، اِنّ جبريل الر وح الأمين نزل عليّ من عند ربّي جلّ جلاله فقال : يا محمّد ، اِنّ الله يقول : قد اشتقتُ إلى لقائك ، فاَوصِ بخير وتقدّم في أمرك . اَيّها الناس انّه قد اقترب اجلي ، فكأني بكم قد فارقتموني وفارقتكم ، فإذا فارقتموني بأيديكم فلا تفارقوني بقلوبكم . اَيّها الناس ، انّه لم يكن لله نبيٌ قبلي خُلِّد في الدنيا فأُخَلّد ، فانّ الله تعالى قال : * ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَر مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) * ( 1 ) * ( كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) * ( 2 ) . اَلا واِنّ رَبّي اَمرني بوصيّتكم ، واَن ادلّكم على سفينة نجاتكم ، وباب حطّتكم ، فمَن أراد منكم النَجاة بعدي ، والسَلامة من الفتن المرُدية فليتمسّك بعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فاِنّه الصدِّيق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، وهو إمام كلّ مسلم بعدي ، مَن اقتدى به في الدّنيا ورَدَ على حَوضي ، ومَن خالفه لم اَره ولم يرني ، واختلج ( واحتجب ) دوني فأُخِذ به ذات الشمال إلى النار . ثمّ قال : اَيّها الناس ، انّي قد نَصَحتُ لكم ولكن لا تُحبّون الناصحين ، أقول قولي هذا ، واستغفر الله العظيم لي ولكم . ثمّ أخذ رأس عليّ ( عليه السلام ) وقبّلَ ما بين عينيه ، وقال له : يا علي ، فضلك أكثر من أَنّ يُحصَى ، فوالّذي فَلَقَ الحبّة وبَرأ النسمة ، لو أجتمع الخلائق على محبّتك ،
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 390
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٩٠
هامش
( 1 ) الأنبياء : 34 .
( 2 ) الأنبياء : 35 .