قال في صواعقه ( 1 ) : تنبيه ، سمّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القرآن وعترته - وهي بالمثنّاه الفوقية الأهل والنَسل والرهط الأدنون - ثقلين لأنّ الثقل كلّ نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنيّة ، والأسرار والحكم العليّة ، والأحكام الشرعيّة ، ولذا حَثّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الاقتداء والتمسّك بهم ، والتعلّم منهم وقال : الحمد لله الّذي جعل فينا الحكمة أهل البيت . ( وقيل ) سمِّيا ثقلين لِثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثمّ الذين وقع الحثُّ عليهم منهم إنّما هُم العارفون بكتاب الله وسنّة رسوله إذ هُم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض . ويؤيّده الخبر السابق : ( وتعلّموا منهم فاِنّهم اعلَمُ منكم ) وتميّزوا بذلك عن بقية العلماء لانّ الله اَذهَبَ الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة ، وقد مرّ بعضها ، وسيأتي الخبر الّذي في قريش ( ولا تعلّموهم فاِنّهم اعلَمُ منكم ) فإذا ثبت هذا لعموم قريش فأهل البيت أولى منهم بذلك لانّهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش . وفي أحاديث الحثَ على التمسّك بأهل البيت اِشارةً إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما انّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض - كما سيأتي - ويشهد لذلك الخبر السابق : « في كلّ خَلَف من أمّتي عدول من أهل بيتي » إلى آخره ، ثمّ اَحقّ مَن يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب ( كرّم الله وجهه ) لما قدّمنا من مزيد علمه ودقايق مستنبطانه ، ومن ثمّ
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 185
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٨٥
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 90 .