تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وتحت قولنا : كان معنى معقول دون معقول الأمرين لأنك إذا قلت : وجود ذات وعدم ذات لم يكن مفهوما منه السبق بل قد يصح أن يفهم معه التأخر فإنه لو عدمت الأشياء صح وجوده وعدم الأشياء ولم يصح أن يقال لذلك كان بل إنما يفهم السبق بشرط ثالث فوجود الذات شيء وعدم الذات شيء ومفهوم كان شيء موجود غير المعنيين وقد وضع هذا المعنى للخالق ممتدا لا عن بداية وجوز فيه أن يخلق قبل أي خلق توهم فيه خلقا . فإذا كان هكذا كانت هذه القبلية مقدرة مكممة وهذا هو الذي نسميه الزمان إذ تقديره ليس تقدير ذي وضع ولا ثبات بل على سبيل التجدد . ثم إن شئت فتأمل أقاويلنا الطبيعية إذ بينا أن ما يدل عليه معنى كان ويكون عارض لهيئة غير قارة والهيئة غير القارة هي الحركة فإذا تحققت علمت أن الأول إنما سبق الخلق عندهم ليس سبقا مطلقا بل سبقا بزمان معه حركة وأجسام أو جسم . وهؤلاء المعطلة الذين عطلوا الله عن جوده لا يخلو : إما أن يسلموا أن الله كان قادرا قبل أن يخلق الخلق أن يخلق جسما ذا حركات بقدر أوقات وأزمنة تنتهي إلى وقت خلق العالم أو يبقى مع خلق العالم ويكون له إلى وقت خلق العالم أوقات وأزمنة محدودة أو لم يكن للخالق أن يبتدئ الخلق إلا حين ابتدأ . وهذا القسم الثاني يوجب انتقال الخالق من العجز إلى القدرة أو انتقال المخلوقات من الامتناع إلى الإمكان بلا علة .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 380 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور