تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وأيضا إذا كان هو عند حدوث المباينات عنه كما كان قبل حدوثها ولم يعرض البتة شيء لم يكن وكان الأمر على ما كان ولا يوجد عنه شيء فليس يجب أن يوجد عنه شيء بل يكون الحال والأمر على ما كان . فلا بد من مميز لوجوب الوجود عنه وترجيح للوجود عنه بحادث متوسط لم يكن حين كان الترجيح للعدم عنه وكان التعطل عن الفعل حاله وليس هذا أمرا خارجا عنه فإنا نتكلم في حدوث الحادث عنه نفسه بلا واسطة أمر يحدث فيحدث به الثاني كما يقولون في الإرادة والمراد . والعقل الصريح الذي لم يكدر يشهد أن الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها كما كانت وكان لا يوجد عنها فيما قبل شيء وهي الآن كذلك فالآن أيضا لا يوجد عنها شيء . فإذا صار الآن يوجد عنها شيء فقد حدث في الذات قصد وإرادة أو طبع أو قدرة وتمكن أو شيء مما يشبه هذا لم يكن . ومن أنكر هذا فقد فارق مقتضى عقله لسانا ويعود إليه ضميرا فإن الممكن أن يوجد وأن لا يوجد لا يخرج إلى الفعل ولا يترجح له أن يوجد إلا بسبب وإذا كانت هذه الذات التي للعلة كما كانت ولا تترجح ولا يجب عنها هذا الترجيح ولا داعي ولا مصلحة ولا غير ذلك فلا بد من حادث موجب للترجيح في هذه الذات إن كانت هي العلة الفاعلية وإلا كانت نسبتها إلى ذلك الممكن على ما كان قبل ولا تحدث لها نسبة أخرى فيكون الأمر بحاله ويكون الإمكان إمكانا صرفا بحاله . وإذا حدث لها نسبة فقد حدث أمر ولا بد من أن يحدث لذاته وفي ذاته فإنها إن كانت خارجة عن ذاته كان الكلام ثابتا ولم تكن هي النسبة المطلوبة فإنا نطلب