تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
إلا أنها قد تكون بالطبع أي ليس وجودها في جسمها مخالفا لمقتضى طبيعة أخرى لجسمها فإن الشيء المحرك لها وإن لم يكن قوة طبيعية كان شيئا طبيعيا لذلك الجسم غير غريب عنه فكأنه طبيعته . وأيضا فإن كل قوة فإنما تحرك بتوسط الميل والميل هو المعنى الذي يحس في الجسم المتحرك وإن سكن قسرا أحس ذلك الميل فيه يقاوم المسكن مع سكونه طلبا للحركة فهو غير الحركة لا محالة وغير القوة المحركة لأن القوة المحركة تكون موجودة عند إتمامها الحركة ولا يكون الميل موجودا فهكذا أيضا الحركة الأولى فإن محركها لا يزال يحدث في جسمها ميلا بعد ميل وذلك الميل لا يمتنع أن يسمى طبيعة لأنه ليس بنفس ولا من خارج ولا له إرادة أو اختيار ولا يمكنه أن لا يحرك أو يحرك إلى غير جهة محدودة ولا هو مع ذلك مضاد لمقتضى طبيعة ذلك الجسم الغريب فإن سميت هذا المعنى طبيعة كان لك أن تقول : إن الفلك يتحرك بالطبيعة إلا أن طبيعته فيض عن نفس يتجدد بحسب تصور النفس فقد بان أن الفلك ليس مبدأ حركة طبيعية وكان قد بان أنه ليس قسرا فهي عن إرادة لا محالة . ونقول : إنه لا يجوز أن يكون مبدأ حركته القريب قوة عقلية صرفة لا يتغير ولا يتخيل الجزئيات البتة . وكأنا قد أشرنا إلى جمل مما تعين في معرفة هذا المعنى في الفصول المتقدمة وأوضحنا أن الحركة معنى متجدد النسب وكل شطر منه مخصص بنسب فإنه لا ثبات له ولا يجوز أن يكون عن معنى ثابت البتة وحده فإن كان عن معنى ثابت فيجب أن يلحقه
الشفاء - الإلهيات — صفحة 383 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور