تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فيما يقوله القائل : إن هذا السؤال باطل لأن السؤال في كل وقت عائد بل هذا سؤال حق لأنه في كل وقت عائد ولازم وإن كان لغرض ومنفعة فمعلوم أن الذي هو للشيء بحيث كونه ولا كونه بمنزلة فليس لغرض والذي هو للشيء بحيث كونه منه أولى فهو نافع والحق الأول كامل الذات لا ينتفع بشيء . وأيضا فإن الأول بما ذا سبق أفعاله الحادثة أبذاته أم بالزمان فإن كان بذاته فقط مثل الواحد للاثنين وإن كانا معا وحركة المتحرك بأن يتحرك بحركة ما يتحرك عنه وإن كانا معا فيجب أن يكونا كلاهما محدثين : الأول القديم والأفعال الكائنة عنه وإن كان قد سبق لا بذاته فقط بل بذاته والزمان بأن كان وحده ولا عالم ولا حركة . ولا شك أن لفظة كان تدل على أمر مضى وليس الآن وخصوصا ويعقبه قولك ثم فقد كان كون قد مضى قبل أن خلق الخلق وذلك الكون هو متناه فقد كان إذن زمان قبل الحركة والزمان لأن الماضي إما بذاته وهو الزمان وإما بالزمان وهو الحركة وما فيها وما معها فقد بان لك هذا . فإن لم يسبق بأمر هو ماض للوقت الأول من حدوث الخلق فهو حادث مع حدوثه وكيف لا يكون سبق على أوضاعهم بأمر ما للوقت الأول من الخلقة وقد كان ولا خلق وكان وخلق وليس كان ولا خلق ثابتا عند كونه كان وخلق ولا كونه قبل الخلق ثابت مع كونه مع الخلق وليس كان ولا خلق نفس وجوده وحده فإن ذاته حاصلة بعد الخلق ولا كان ولا خلق هو وجوده مع عدم الخلق بلا شيء ثالث فإن وجود ذاته حاصل بعد الخلق وعدم الخلق موصوف بأنه قد كان وليس الآن .