تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وأما من جهة القابل فمثل استعداد لم يكن : أو من جهتيهما جميعا مثل وصول أحدهما إلى الآخر . وقد وضح أن جميع هذا بحركة ما وأما إن كان الفاعل موجودا ولم يكن قابل البتة فهذا محال : أما أولا فلأن القابل كما بينا لا يحدث إلا بحركة أو اتصال فيكون قبل الحركة حركة . وأما ثانيا فإنه لا يمكن أن يحدث ما لم يتقدمه وجود القابل وهو المادة فيكون قد كان القابل حتى حدث القابل . وأما إن وضع أن القابل موجود والفاعل ليس بموجود فالفاعل يحدث ويلزم أن يكون حدوثه بعلة ذات حركة على ما وصفناه . وأيضا مبدأ الكل ذات واجبة الوجود وواجب الوجود واجب ما يوجد عنه وإلا فله حال لم يكن فليس واجب الوجود من جميع جهاته . فإن وضعت الحال الحادثة لا في ذاته بل خارجة عن ذاته كما يضع بعضهم الإرادة فالكلام على حدوث الإرادة عنها ثابت هل هو بإرادة أو طبع أو لأمر آخر أي أمر كان ومهما وضع أمر حدث لم يكن فإما أن يوضع حادثا في ذاته وإما غير حادث في ذاته بل على أنه شيء مباين لذاته فيكون الكلام ثابتا . وإن حدث في ذاته كان ذاته متغيرا وقد بين أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته .