تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فقال له يحيى بن خالد البرمكي : الّذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمننّ عليه وتصل رحمه ، فقد - والله - أفسد علينا قلوب شيعتنا . وكان يحيى يتولاّه ، وهارون لا يعلم ذلك . فقال هارون : انطلق إليه وأطلق عنه الحديد ، وأبلغه عنّى السّلام ، وقل له : يقول لك ابن عمّك : أنّه قد سبق منّى فيك يمين أنّي لا أخلّيك حتّى تقرّ لي بالإساءة ، وتسألني العفو عمّا سلف منك ، وليس عليك في إقرارك عار ، ولا في مسألتك إيّاي منقصة . وهذا يحيى بن خالد هو ثقتي ووزيري ، وصاحب أمري ، فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشداً . قال محمّد بن عباد : فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد : إنّ أبا إبراهيم ( عليه السلام ) قال ليحيى : يا أبا عليّ أنا ميّت ، وإنّما بقي من أجلى أسبوع ، أكتم موتى وائتني يوم الجمعة عند الزّوال ، وصلّ علىّ أنت وأوليائي فرادى ، وانظر إذا سار هذا الطّاغية إلى الرّقة ، وعاد إلى العراق لايراك ولا تراه لنفسك ، فإنّي رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنّه يأتي عليكم فاحذروه . ثمّ قال : يا أبا عليّ أبلغه عنّى : يقول لك موسى بن جعفر : رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى ، وستعلم غداً إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظّالم والمعتدى على صاحبه والسّلام . فخرج يحيى من عنده ، واحمرّت ، عيناه من البكاء حتّى دخل على هارون فأخبره بقصّته وما ردّ عليه ، فقال [ له ] هارون : إن لم يدّع النّبوّة بعد أيّام فما أحسن حالنا . فلمّا كان يوم الجمعة توفّى أبو إبراهيم ( عليه السلام ) ، وقد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك ، فأخرج إلى النّاس حتّى نظروا إليه ، ثمّ دفن ( عليه السلام ) ورجع النّاس ، فافترقوا فرقتين :