يعنى موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) - وأحببت أن تذهب معي إليه .
فخرجت معه نحو أخي ، وهو في داره - الّتي بالحوبة ( 1 ) - وذلك بعد المغرب
بقليل ، فضربت الباب فأجابني أخي ، فقال : " من هذا " ؟ فقلت : عليّ . فقال : " هو ذا
أخرج " . وكان بطىء الوضوء ، فقلت : العجل . قال : " وأعجل " .
فخرج ، وعليه إزار مُمَشّقٌ ( 2 ) قد عقده في عنقه ، حتّى قعد تحت عتبة الباب . فقال
عليّ بن جعفر : فانكببت عليه ، فقبّلت رأسه ، وقلت : قد جئتك في أمر إن تره صواباً
فاللّه وفّق له ، وإن يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطئ .
قال : " وما هو " ؟ قلت : هذا ابن أخيك يريد أن يودّعك ويخرج إلى بغداد . فقال
لي : " أدعه " . فدعوته ، - وكان متنحياً - فدنا منه ، فقبّل رأسه ، وقال : جعلت فداك
أوصني . فقال : " أوصيك أن تتّقى اللّه في دمى " .
فقال - مجيباً له - : من أرادك بسوء فعل الله به ، وجعل يدعوا على من يريده
بسوء ، ثمّ عاد فقبّل رأسه ، فقال : يا عمّ أوصني . فقال : " أوصيك أن تتّقى الله في
دمى " .
فقال : " من أرادك بسوء فعل اللّه به وفعل ، ثمّ عاد فقبّل رأسه ، ثمّ قال : يا عمّ
أوصني . فقال : " أوصيك أن تتّقى الله في دمى " . فدعا على من أراده بسوء ، ثمّ تنحّى
عنه ، ومضيت معه .
فقال لي : " يا عليّ ، مكانك " . فقمت مكاني ، فدخل منزله ، ثمّ دعاني ، فدخلت
إليه ، فتناول صرّة فيها مائة دينار فأعطانيها . وقال : " قل لابن أخيك يستعين بها على
سفره " .
قال على : فأخذتها ، فأدرجتها في حاشية ردائي ، ثمّ ناولني مائة أخرى ، وقال :
هامش
1 . الحوبة ، كذا ، ولعلّها " الجوبة " وهي الرحبة .
2 . ممشق : مصبوغ بالمشق وهو الطين الأحمر .