تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة شهادة المعصومين ( ع ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وكان عليّ بن يعقوب من مشائخ بني هاشم وكان أكبرهم سنا وكان مع كبر سنّه يشرب الشّراب ويدعو أحمد بن أسيد إلى منزله ، فيحتفل له ويأتيه بالمغنّين والمغنّيات يطمع في أن يذكره لعيسى ، فكان في رقعته الّتي رفعها إليه : أنّك تقدم علينا محمّد بن سليمان في إذنك وإكرامك وتخصّه بالمسك وفينا من هو أسنّ منه وهو يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك ، قال أبي : فإنّي لقائل ( 1 ) في يوم قائظ إذ حركت حلقة الباب علىّ ، فقلت : ما هذا ؟ قال لي الغلام : قعنب بن يحيى على الباب : يقول : لابدّ من لقائك السّاعة ، فقلت : ما جاء إلاّ لأمر ، إئذنوا له ، فدخل ، فخبّرني عن الفيض بن أبي صالح بهذه القصّة والرّقعة ، قال : وقد كان قال لي الفيض بعدما أخبرني لا تخبر أبا عبد الله فتحزنه ، فإنّ الرّافع عند الأمير لم يجد فيه مساعاً وقد قلت للأمير : أفي نفسك من هذا شيء حتّى أخبر أبا عبد الله ، فيأتيك ويحلف على كذبه ؟ فقال : لا تخبره فتغمه ، فإنّ ابن عمّه إنّما حمله على هذا الحسد له ، فقلت له : يا أيّها الأمير أنت تعلم أنّك لا تخلو بأحد خلوتك به ، فهل حملك على أحد قطّ ؟ قال : معاذ الله ، قلت : فلو كان له مذهب يخالف فيه النّاس لأحبّ أن يحملك عليه ، قال : أجل ومعرفتي به أكثر ، قال أبي : فدعوت بدابّتي وركبت إلى الفيض من ساعتي فصرت إليه ومعي قعنب في الظّهيرة ، فاستأذنت إليه ، فأرسل إلىّ وقال : جعلت فداك قد جلست مجلساً أرفع قدرك عنه ، وإذا هو جالس على شرابه ، فأرسلت إليه والله لابدّ من لقائك ، فخرج إلىّ في قميص رقيق وإزار مورد فأخبرته بما بلغني ، فقال لقعنب : لأجزيت خيراً ، ألم أتقدم إليك أن لا تخبر أبا عبد الله فتغمه ؟ ثمّ قال لي : لا بأس ، فليس في قلب الأمير من ذلك شيء ، قال : فما مضت بعد
هامش
1 . من القيلولة القائلة : الظهيرة وقد تكون بمعنى القيلولة وهي النوم في الظهيرة فهو قائل .