النوفلي قال : سمعت أبي يقول : لمّا قبض الرّشيد على موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قبض
عليه وهو عند رأس النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قائماً يصلي ، فقطع عليه صلاته وحمل وهو يبكى
ويقول : أشكو إليك يا رسول الله ما ألقى وأقبل النّاس من كلّ جانب يبكون
ويصيحون .
فلمّا حمل إلى بين يدي الرّشيد شتمه وجفاه ، فلمّا جن عليه اللّيل أمر ببيتين فهيأ
له ، فحمل موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) إلى أحدهما في خفاء ودفعه إلى حسان السّروي
وأمره بأن يصير به في قبّة إلى البصرة ، فيسلمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر
وهو أميرها .
ووجّه قبّة أخرى علانية باراً إلى الكوفة معها جماعة ليعمى على النّاس أمر
موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فقدم حسان البصرة قبل التّروية بيوم ، فدفعه إلى عيسى بن
جعفر بن أبي جعفر نهاراً علانية حتّى عرف ذلك وشاع خبره ، فحبسه عيسى في
بيت من بيوت المجلس الّذي كان يجلس فيه وأقفل عليه ، وشغله العبد ( 1 ) عنه ،
فكان لا يفتح عنه الباب إلاّ في حالتين ، حالة يخرج فيها إلى الطّهور وحالة يدخل
فيها الطّعام .
قال أبي : فقال لي الفيض بن أبي صالح وكان نصرانياً ثمّ أظهر الإسلام وكان
زنديقا وكان يكتب لعيسى بن جعفر وكان بي خاصاً .
فقال : يا أبا عبد الله لقد سمع هذا الرّجل الصّالح في أيّامه هذه في هذه الدّار الّتي
هو فيها من ضروب الفواحش والمناكير ما أعلم ولا أشكّ أنّه لم يخطر بباله ، قال
أبي : وسعى بي في تلك الأيّام إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر ، عليّ بن يعقوب
ابن عون بن العبّاس بن ربيعة في رقعة دفعها إليه أحمد بن أسيد حاجب عيسى قال :
هامش
1 . في نسخة البحار : شغله عند العيد ، وهي الصحيح .