المقام عندي أو الرّجوع إلى المدينة ؟ ولكم الجائزة السّنيّة ، قالوا : نحبّ أوّلاً أن
ننوح على الحسين ، قال : افعلوا ما بدا لكم ثمّ أخليت لهنّ الحُجَر والبيوت في
دمشق ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة إلاّ ولبست السّواد على الحسين وندبوه على ما
نقل سبعة أيّام ؛ فلمّا كان اليوم الثّامن دعاهنّ يزيد وأعرض عليهنّ المقام فأبين
وأرادوا الرّجوع إلى المدينة فأحضر لهم المحامل وزيّنها ، وأمر بالأنطاع الإبريسم ،
وصبّ عليها الأموال وقال : يا أمّ كلثوم خذوا هذا المال عوض ما أصابكم ، فقالت
أمّ كلثوم : يا يزيد ما أقلّ حياءك وأصلب وجهك ؟ تقتل أخي وأهل بيتي وتعطيني
عوضهم ؟ ( 1 ) .
[ 469 ] - 110 - قال محمّد بن أبي طالب :
روى أنّ اللّعين لمّا خشي شقّ العصا ، وحصول الفتنة أخذ في الاعتذار ،
والإنكار لفعل ابن زياد ، وإبداء التّعظيم والتّكريم لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، ونقل نساء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى داره الخاصّة ، وكان لا يتغدّى ولا يتعشّى إلاّ مع سيّدنا سيّد
العابدين ( عليه السلام ) ، وكلّ من كان حاضراً من الصّحابة والتّابعين والأجلّة وبني أميّة أشاروا
عليه لعنه الله بردّ حرم رسول الله والإحسان إليهم ، والقيام بما يصلحهم ( 2 ) .
خروج آل الله ( عليهم السلام ) من الشّام
[ 470 ] - 111 - قال ابن شهرآشوب :
وروى أنّ يزيد عرض عليهم المقام بدمشق فأبوا ذلك وقالوا : بل ردّنا إلى
المدينة فإنّه مهاجر جدّنا ( صلى الله عليه وآله ) فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : جهّز
هامش
1 - البحار 45 : 194 ، العوالم 17 : 422 ، مستدرك الوسائل 3 : 327 ح 3702 من قوله : " فلما أصبح استدعى . . . " .
2 - تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 457 .