وبكت بكاء شديداً حتّى غشى عليها ، فلمّا حرّكوها فإذا هي قد فارقت روحها
الدّنيا . فلمّا رأى أهل البيت ما جرى عليها أعلوا بالبكاء واستجدّوا العزاء وكلّ من
حضر من أهل دمشق فلم يُر ذلك اليوم إلاّ باك وباكية ، انتهى ( 1 ) .
[ 465 ] - 106 - قال السيّد ابن طاوس :
قال : وخرج زين العابدين ( عليه السلام ) يوماً يمشي في أسواق دمشق ، فاستقبله المنهال
ابن عمرو ، فقال : كيف أمسيت يا بن رسول الله ؟
قال : " أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ويستحيون
نساءهم .
يا منهال أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّداً عربيّ ، وأمست قريش
تفتخر على سائر العرب بأنّ محمّداً منها ، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون
مقتولون مشرّدون ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ممّا أمسينا فيه يا منهال " .
ولله درّ مهيار حيث يقول :
يعظّمون له أعواد منبره * وتحت أقدامهم أولاده وضعوا
بأيّ حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنّكم صحبٌ له تبع
ودعا يزيد يوماً بعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) وعمرو بن الحسن ، وكان عمرو صغيراً
يقال : إنّ عمره إحدى عشرة سنة .
فقال له : أتصارع هذا ، يعني ابنه خالداً ؟
فقال له عمرو : لا ، ولكن أعطني سكّيناً وأعطه سكّيناً ، ثمّ أقاتله .
فقال يزيد لعنه الله :
شنشنة أعرفها من أخزم * هل تلد الحيّة إلاّ الحيّة
وقال لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : أذكر حاجاتك الثّلاث الّتي وعدتك بقضائهنّ ؟
هامش
1 - نفس المهموم : 455 .