الأديب يذكر بإسناد له : إنّ رأس الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) لمّا صُلب بالشّام أخفى خالد
ابن عفران وهو من أفضل التّابعين شخصه من أصحابه ، فطلبوه شهراً فوجدوه
فسألوه عن عزلته ، فقال : أما ترون ما نزل بنا ؟ ثمّ أنشدهم :
جاؤوا برأسك يا بن بنت محمّد * مترمّلا بدمائه ترميلا
وكأنّما بك يا بن بنت محمّد * قتلوا جهاراً عامدين رسولا
قتلوك عطشانا ولم يترقّبوا * في قتلك التّنزيل والتّأويلا
ويكبّرون بأن قُتلت وإنّما * قتلوا بك التّكبير والتّهليلا ( 1 )
[ 468 ] - 109 - قال المجلسيّ :
ونقل عن هند زوجة يزيد قالت : كنت أخذت مضجعي فرأيت باباً من السّماء
وقد فتحت ، والملائكة ينزلون كتائب إلى رأس الحسين وهم يقولون : السّلام عليك
يا أبا عبد الله ، السّلام عليك يا ابن رسول الله ، فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة
قد نزلت من السّماء ، وفيها رجال كثيرون ، وفيهم رجل درّي اللّون ، قمريّ الوجه ،
فأقبل يسعى حتّى انكبّ على ثنايا الحسين يقبّلهما وهو يقول : يا ولدي قتلوك ،
أتراهم ما عرفوك ، ومن شرب الماء منعوك ، يا ولدي أنا جدّك رسول الله ، وهذا
أبوك عليّ المرتضى ، وهذا أخوك الحسن ، وهذا عمّك جعفر وهذا عقيل ، وهذان
حمزة والعبّاس ، ثمّ جعل يعدّد أهل بيته واحداً بعد واحد ، قالت هند : فانتبهت من
نومي فزعة مرعوبة ، وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين ، فجعلت أطلب يزيد ،
وهو قد دخل إلى بيت مظلم ، وقد دار وجهه إلى الحائط وهو يقول : ما لي
وللحسين ؟ وقد وقعت عليه الهمومات ، فقصصت عليه المنام وهو منكّس الرّأس .
قال : فلمّا أصبح استدعى بحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لهنّ : أيّما أحبّ إليكن :
هامش
1 - مقتل الحسين 2 : 125 ، اللهوف : 210 وفيه : إنّ بعض التابعين لمّا شاهد رأس الحسين أخفى نفسه و . . . ،
العوالم 17 : 569 .