قالوا للدّليل : مرّ بنا على طريق كربلاء .
فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاريّ ( رحمه الله ) وجماعة من
بني هاشم ورجالاً من آل الرّسول ( صلى الله عليه وآله ) قد وردوا لزيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، فوافوا في
وقت واحد ، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللّطم وأقاموا المأتم المقرحة للأكباد ،
واجتمعت إليهم نساء ذلك السّواد ، وأقاموا على ذلك أيّاما . فروى عن أبي جناب
الكلبيّ قال : حدّثني الجصّاصون قالوا : كنّا نخرج إلى الجبّانة في اللّيل عند مقتل
الحسين ( عليه السلام ) ، فنسمع الجنّ ينوحون عليه فيقولون :
مسح الرّسول جبينه * فله بريق في الخدودِ
أبواه من عُليا قريش * جدّه خير الجدودِ ( 1 )
[ 473 ] - 114 - قال المجلسيّ :
فخرج بهم الرّسول يسايرهم فيكون أمامهم فإذا نزلوا تنحّى عنهم وتفرّق هو
وأصحابه كهيئة الحرس ثمّ ينزل بهم حيث أراد أحدهم الوضوء ويعرض عليهم
حوائجهم ، ويلطّفهم حتّى دخلوا المدينة .
قال الحارث بن كعب : قالت لي فاطمة بن عليّ ( عليه السلام ) : قلت لأختي زينب قد
وجب علينا حقّ هذا لحسن صحبته لنا ، فهل لك أن تصله ؟ قالت : فقالت : والله ما
لنا ما نصله به إلاّ أن نعطيه حليّنا فأخذت سواري ودملجي أو سوار أختي ودملجها
فبعثنا بها إليه واعتذرنا من قلّتها ، وقلنا : هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيّانا ،
فقال : لو كان الّذي صنعته للدّنيا كان في دون هذا رضاي ولكن والله ما فعلته إلاّ لله
وقرابتكم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
هامش
1 - اللهوف : 244 ، مثير الأحزان : 107 والبحار 45 : 146 ، إلى قوله : فروى عن أبي جناب .
2 - البحار 45 : 146 ، الإرشاد : 246 .