قال : أبي الحسين بن عليّ " رضي الله عنهما " أن يستأسر ، فقاتلوه فقتلوه ، وقتلوا
ابنيه وأصحابه الّذين قاتلوا معه بمكان يقال له : الطّفّ ، وانطلق بعليّ بن حسين
وفاطمة بنت حسين وسكينة بنت حسين إلى عبيد الله بن زياد ، وعليّ يومئذ غلام قد
بلغ ، فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية ، فأمر بسكينة فجعلها خلف سريره لئلا ترى
رأس أبيها وذو قرابتها ، وعليّ بن الحسين رضي الله عنهما في غلّ فوضع رأسه ،
فضرب على ثنيتي الحسين ( رضي الله عنه ) ، فقال :
نفلّق هاماً من رجال أحبّة * إلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال عليّ بن الحسين رضي الله عنهما : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الأَرْضِ وَلاَ
فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَاب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إنّ ذلكَ على الله يسير ) فثقل على يزيد
أن يتمثّل ببيت شعر ، وتلا عليّ آية من كتاب الله عزّ وجلّ فقال يزيد : ( بَل بِما
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير ) ، فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : أما والله لو رآنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مغلولين لأحبّ أن يخلّينا من الغلّ ، قال : صدقت ، فخلّوهم من الغلّ ، قال : ولو وقفنا
بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على بعد لأحبّ أن يقرّبنا ، قال : صدقت فقرّبوهم ، فجعلت
فاطمة وسكينة يتطاولان لتريان رأس أبيهما ، جعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستر
عنهما رأس أبيهما . . . ( 1 ) .
[ 448 ] - 89 - قال الطّبريّ :
ولمّا جلس يزيد بن معاوية ، دعا أشراف أهل الشّام فأجلسهم حوله ، ثمّ دعا
بعليّ بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه ، فأدخلوا عليه والنّاس ينظرون ، فقال
يزيد لعليّ : يا عليّ ، أبوك الّذي قطع رحمي ، وجهل حقّي ، ونازعني سلطاني ، فصنع
الله به ما قد رأيت ! قال :
هامش
1 - المعجم الكبير 3 : 104 ح 2806 .