الحسين ( عليهما السلام ) : كلاّ ! ما فينا هذه نزلت وإنّما نزلت فينا : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي
الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَاب مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ -
لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) فنحن الّذين لا تأسوا على ما
فاتنا من أمر الدّنيا ولا نفرح بما أوتينا ( 1 ) .
[ 451 ] - 92 - قال الراونديّ :
وروى أنّه لما حمل عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) إلى يزيد عليه اللّعنة همّ بضرب عنقه ،
فوقفه بين يديه وهو يكلّمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله ، وعليّ ( عليه السلام ) يجيبه
حسب ما يكلّمه وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه ، وهو يتكلّم ، فقال له يزيد :
عليه ما يستحقّه أنا أكلّمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك فكيف
يجوز ذلك ؟
فقال ( عليه السلام ) : حدّثني أبي ، عن جدّي ( صلى الله عليه وآله ) إنّه كان إذا صلّى الغداة وانفتل لا يتكلّم
حتّى يأخذ سبحة بين يديه فيقول : اللّهمّ إني أصبحت أسبّحك وأحمدك وأهللك
وأكبّرك وأمجّدك بعدد ما أدير به سبحتي ، ويأخذ السبحة في يده ويديرها وهو
يتكلّم بما يريد من غير أن يتكلّم بالتسبيح ، وذكر أنّ ذلك محتسب له وهو حرز إلى
أن يأوي إلى فراشه ، فإذا آوى إلى فراشه قال مثل ذلك القول ووضع سبحته تحت
رأسه فهي محسوبة له من الوقت إلى الوقت ، ففعلت هذا اقتداء بجدّي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له
يزيد عليه اللّعنة - مرّة بعد أخرى - : لست أكلّم أحداً منكم إلاّ ويجيبني بما يفوز به ،
وعفا عنه ووصله وأمر بإطلاقه ( 2 ) .
[ 452 ] - 93 - قال المسعوديّ :
فلمّا استشهد [ الحسين ( عليه السلام ) ] حمل عليّ بن الحسين [ ( عليهما السلام ) ] مع الحرم وأدخل على
هامش
1 - تفسير القمي 2 : 277 ، عنه البحار 45 : 168 ح 13 ، العوالم 17 : 414 ح 14 .
2 - دعوات الراوندي : 61 عنه البحار 45 : 200 ح 41 و 101 : 136 ح 78 .