ذلك فهذه بنت عليّ وفاطمة ، وهم أهل بيت لم يزالوا مبغضين لنا منذ كانوا .
" قيل " فتقدّم عليّ بن الحسين حتّى وقف بين يدي يزيد وقال :
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم * وأن نكفّ الأذى عنكم وتؤذونا
فاللّه يعلم أنّا لا نحبّكم * ولا نلومكم إن لم تحبّونا
فقال يزيد : صدقت ! ولكن أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين ، فالحمد لله الّذي
قتلهما وسفك دماءهما . ثمّ قال : يا عليّ إنّ أباك قطع رحمي وجهل حقّي ، ونازعني
في سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت . فقال عليّ بن الحسين : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة
فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَاب ) الآية ، فقال يزيد لابنه خالد : أردد عليه
يا بنيّ ! فلم يدر خالد ماذا يردّ ، فقال يزيد : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ
أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير ) فقال عليّ بن الحسين : يا بن معاوية وهند وصخر ، لم تزل
النّبوّة والأمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد ، ولقد كان جدّي عليّ بن أبي طالب
في يوم بدر ، وأحد ، والأحزاب ، في يده راية رسول الله ، وأبوك وجدّك في أيديهما
رايات الكفّار . ثمّ جعل عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول :
ماذا تقولون إذ قال النّبيّ لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم
ثمّ قال عليّ بن الحسين : ويلك يا يزيد إنّك لو تدري ماذا صنعت ؛ وما الّذي
ارتكبت من أبي وأهل بيتي وأخي وعمومتي ، إذن لهربت إلى الجبال ، وافترشت
الرّمال ، ودعوت بالويل والثّبور ، أيكون رأس أبي الحسين بن عليّ وفاطمة منصوباً
على باب مدينتكم وهو وديعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيكم ؟ فأبشر يا يزيد بالخزي والنّدامة
إذا جمع النّاس غداً ليوم القيامة ( 1 ) .
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 62 ، اللهوف : 213 ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 384 ، البحار 45 : 132 ،
والعوالم 17 : 432 مع اختلاف واختصار .