اللّعين يزيد وكان لابنه أبي جعفر سنتان وشهور فأدخل معه فلمّا رآه يزيد قال له :
كيف رأيت يا عليّ بن الحسين ؟ قال : رأيت ما قضاه الله تعالى قبل أن يخلق
السّماوات والأرض ، فشاور يزيد جلساءه في أمره فأشاروا بقتله وقالوا له : لا تتّخذ
من كلب سوء جرواً ، فابتدر أبو محمّد الكلام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال ليزيد
لعنه الله : لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه حيث شاورهم
في موسى وهارون فإنّهم قالوا له : أرجه وأخاه ، وقد أشار هؤلاء عليك بقتلنا ولهذا
سبب . فقال يزيد : وما السّبب ؟ فقال : إنّ أولئك كانوا الرّشدة وهؤلاء لغير رشدك
ولا يقتل الأنبياء وأولادهم إلاّ أولاد الأدعياء ، فأمسك يزيد مطرقاً ثمّ أمر بإخراجهم
على ما قصّ ( 1 ) .
[ 453 ] - 94 - قال السيّد ابن طاوس :
ثمّ وضع رأس الحسين ( عليه السلام ) بين يديه ، وأجلس النّساء خلفه لئلاّ ينظرن إليه ،
فرآه عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) فلم يأكل الرؤوس بعد ذلك أبداً .
وأمّا زينب ، فإنّها لمّا رأته أهوت إلى جيبها فشقّته ، ثمّ نادت بصوت حزين يقرح
القلوب : يا حسيناه ، يا حبيب رسول الله ، يا بن مكّة ومنى ، يا بن فاطمة الزّهراء
سيّدة النّساء ، يا بن بنت المصطفى .
قال الرّاوي : فأبكت والله كلّ من كان حاضراً في المجلس ، ويزيد ساكت .
ثمّ جعلت امرأة من بني هاشم كانت في دار يزيد تندب الحسين ( عليه السلام ) وتنادي : يا
حسيناه ، يا حبيباه ، يا سيّداه ، يا سيّد أهل بيتاه ، يا بن محمّداه ، يا ربيع الأرامل
واليتامى ، يا قتيل أولاد الأدعياء .
هامش
1 - إثبات الوصية : 167 .