ومنعطف أهوى لتقبيل طفله * فقبّل منه قبله السّهم منحراً ( 1 )
[ 298 ] - 205 - قال الخوارزميّ :
. . . ولمّا فجع بأهل بيته وولده ولم يبق غيره وغير النّساء والأطفال وغير ولده
المريض ، نادى : هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله ؟ هل من موحّد يخاف الله
فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا ؟ هل من معين يرجو ما عند الله في
إعانتنا ؟ فارتفعت أصوات النّساء بالعويل ، فتقدّم إلى باب الخيمة وقال : ناولوني
عليّاً الطّفل حتّى أُودّعه . فناولوه الصّبيّ ، فجعل يقبّله ويقول : ويل لهؤلاء القوم إذا
كان خصمهم جدّك ! فبينا الصّبيّ في حجره إذ رماه حرملة بن الكاهل الأسديّ ،
فذبحه في حجره فتلقّى الحسين [ ( عليه السلام ) ] دمه حتّى امتلأت كفّه ثمّ رمى به نحو السّماء
وقال : اللّهمّ إن حبست عنّا النّصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا ، ثمّ نزل الحسين ( عليه السلام )
عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه وزمله بدمه وصلّى عليه ( 2 ) .
[ 299 ] - 206 - قال المفيد :
ثمّ جلس الحسين ( عليه السلام ) أمام الفسطاط فأُتي بابنه عبد الله بن الحسين ( عليهما السلام ) وهو
طفل فأجلسه في حجره ، فرماه رجلٌ من بني أسد بسهم فذبحه فتلقّى الحسين ( عليه السلام )
دمه في كفّه فلمّا امتلأ كفّه صبّه في الأرض ، ثمّ قال : يا ربّ ! إن يكن حبست عنا
النصر من السّماء فاجعل ذلك لما هو خير منا وانتقم لنا من هؤلاء القوم الظالمين ثمّ
حمله حتّى وضعه مع قتلى أهل بيته ( 3 ) .
هامش
1 - نفس المهموم : 349 .
2 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 32 ، الفتوح لابن اعثم 5 : 1311 مع اختلاف يسير واختصار ، وأضاف فيه :
" ودفنه " ، تسلية المجالس وزينة المجالس 2 : 314 ، البحار 45 : 46 ، العوالم 17 : 288 .
3 - الإرشاد : 240 ، مثير الأحزان : 70 .