أوس ابن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه قال : أنّا معاشر
الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة فإنّ عليّاً زوجها يجرّ إلى نفسه وأُمّ أيمن فهي امرأة
صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه ( 1 ) ) فخرجت فاطمة ( عليها السلام ) من عندهما باكية
حزينة فلمّا كان بعد هذا جاء عليّ ( عليه السلام ) إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله
المهاجرون والأنصار ، فقال : يا أبا بكر ! لم منعت فاطمة ميراثها من ( 2 ) رسول الله ؟
وقد ملكته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) ، فقال أبو بكر : هذا فىء المسلمين فإن أقامت
شهوداً أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعله لها وإلاّ فلا حقّ لها فيه ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا
بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟ قال : لا . قال : فإن كان في يد
المسلمين شئ يملكونه ادّعيت أنا فيه من تسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك كنت أسأل البيّنة
( على ما تدّعيه على المسلمين ، قال فإذا كان في يدي شيء وادّعى فيه المسلمون
فتسألني البيّنة على ما في يدي ( 4 ) ) ! وقد ملكته في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعده ولم
تسأل المسلمين البيّنة على ما ادّعوا عليّ شهوداً كما سألتني على ما ادّعيت عليهم !
فسكت أبو بكر ثمّ قال عمر : يا عليّ دعنا من كلامك فإنّا لا نقوّى على حججك فإن
أتيت بشهود عدول وإلاّ فهو فىء المسلمين لا حقّ لك ولا لفاطمة فيه .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني ، عن
قول الله تعالى ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فيمن نزلت
أفينا أم في غيرنا ؟ قال : بل فيكم . قال : فلو أنّ شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما
كنت صانعاً ؟ قال : كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على سائر المسلمين . قال : كنت إذا
عند الله من الكافرين ، قال : ولم ؟ قال : لأنّك رددت شهادة الله لها بالطّهارة وقبلت
شهادة النّاس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لها فدك
هامش
1 . ما في القوسين لم يرد في الاحتجاج ، واضراب هذا دليل على وقوع الخلط في نقل ما حدث في امر فدك
كما وقع الخلط بين حادث فدك وحادثة السقيفة .
2 . جاء في العلل مكان كلمة : ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، كلمة : ما جعله رسول الله لها .
3 . وفي العلل : ووكيلها فيه منذ سنين .
4 . ما في القوسين لم يرد في الاحتجاج .