فاطمة ( عليها السلام ) يا بنيّة انّ الله قد أفاء على أبيك بفدك واختصّه بها فهي لي خاصّة دون
المسلمين ، أفعل بها ما أشاء ، وأنّه قد كان لأمّك خديجة على أبيك مهر ، وأنّ أباك
جعلها لك بذلك ، ونحلتكها تكون لك ولولدك بعدك .
قال : فدعا بأديم عكاظي ودعا عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال :
اُكتب لفاطمة بفدك نحلة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وشهد على ذلك عليّ بن أبي طالب ، ومولى لرسول الله ، وأُمّ أيمن .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّ أُمّ أيمن امرأة من أهل الجنّة .
وجاء أهل فدك إلى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقاطعهم على أربعة وعشرين ألف دينار في كل
سنة . ( 1 )
[ 286 ] - 52 - قال عليّ بن إبراهيم :
في قوله ( فآت ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) ( 2 ) فإنّه حدّثني أبي عن ابن
أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لمّا بويع
لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك فأخرج
وكيل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منها فجاءت فاطمة ( عليها السلام ) إلى أبي بكر ، فقالت : يا أبا بكر
منعتني عن ميراثي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها لي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله ، فقال لها : هاتي على ذلك شهوداً . فجاءت بأُمّ أيمن . فقالت :
لا أشهد حتّى احتجّ يا أبا بكر عليك بما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت : أنشدك الله ، ألست
تعلم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال إنّ أُمّ أيمن من أهل الجنّة ؟ قال : بلى ، قالت : فأشهد أنّ الله
أوحى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " فآت ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ " فجعل فدك لفاطمة بأمر الله وجاء
عليّ ( عليه السلام ) فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتاباً بفدك ودفعه إليها . فدخل عمر فقال : ما هذا
الكتاب ؟ فقال أبو بكر : إنّ فاطمة ادّعت في فدك وشهدت لها أُمّ أيمن وعليّ فكتبت
لها بفدك ، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزّقه وقال هذا فىء المسلمين ( وقال
هامش
1 . الخرائج والجرائح 1 : 112 ، عنه البحار 17 : 378 ح 46 ، اثبات الهداة 2 : 116 مختصراً .
2 . الاسراء : 26 .