محمّد قم فإنّ الله تبارك وتعالى أمرني أن أخطّ لك فدكاً بجناحي ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مع جبرئيل ( عليه السلام ) فما لبثت أن رجع فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا أبه أين ذهبت ؟ فقال : خطّ
جبرئيل لي فدكاً بجناحه وحدّ لي حدودها ، فقالت يا أبه إنّي أخاف العيلة والحاجة
من بعدك فصدّق بها عليّ ، فقال : هي صدقة عليك ، فقبضتها قالت : نعم ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أُمّ أيمن اشهدي ويا عليّ اشهد ، فقال عمر : أنت امرأة ولا نجيز
شهادة امرأة وحدها ، وأمّا عليّ فيجرُّ إلى نفسه ، قال : فقامت مغضبة وقالت : اللّهمّ
إنّهما ظلما ابنة محمّد نبيّك حقّها فاشدد وطأتك عليهما ، ( ثمّ خرجت وحملها عليّ
على أتان عليه كساء له خمل ، فدار بها أربعين صباحاً في بيوت المهاجرين
والأنصار والحسن والحسين ( عليهما السلام ) معها وهي تقول : يا معشر المهاجرين والأنصار
انصروا الله فإنّي ابنة نبيّكم وقد بايعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بايعتموه إن تمنعوه وذرّيّته
ممّا تمنعون أنفسكم وذراريكم ففوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ببيعتكم ، قال : فما أعانها أحد ولا
أجابها ولا نصرها ، قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت : يا معاذ بن جبل إنّي قد
جئتك مستنصرة وقد بايعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أن تنصره وذرّيّته وتمنعه ممّا تمنع منه
نفسك وذرّيّتك وأنّ أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها قال : فمعى
غيري ؟ قالت : لا ما أجابني أحد ، قال : فأين أبلغ أنا من نصرتك ؟ قال : فخرجت من
عنده ودخل ابنه فقال : ما جاء بابنة محمّد إليك ؟ قال : جاءت تطلب نصرتي على
أبي بكر فإنّه أخذ منها فدكاً ، قال : فما أجبتها به ؟ قال : قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا
وحدي ؟ قال : فأبيت أن تنصرها ؟ قال : نعم ، قال : فأيّ شيء قالت لك ؟ قال : قالت
لي : والله لأنازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : فقال : أنا
والله لأنازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ لم تجب ابنة
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) قال : وخرجت فاطمة ( عليها السلام ) من عنده وهي تقول : والله لا أكلّمك كلمة حتّى
أجتمع أنا وأنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ انصرفت ، ( 1 ) ) فقال عليّ ( عليه السلام ) لها : ائت أبا بكر
وحده فإنّه أرقّ من الآخر وقولي له : ادّعيت مجلس أبي وإنّك خليفته وجلست
هامش
( 1 ) ( 2 ) . ما وقع بين القوسين أيضاً ممّا يظن به الخلط من امر السقيفة وفدك .