لا يخالف فيها ولي ولا عدو ، وذِكْرُ جميعها يطول ، وإنما شهِدَتْ هذه الأفعال
والأقوال باستحقاقه عليه السلام الإمامة ونبََّهتْ على أنه أولى
بمقام الرسول من قبل انها إذا دلََّت على التعظيم والاختصاص الشديد
، فقد كشفت عن قوة الأسباب إلى اشرف الولايات ، لان من كان أبهر
فضلا ، وأعلى في الدين مكاناً فهو أولى بالتقديم وأقرب وسيلة إلى
التعظيم ، ولأن العادة فيمن يرشح لشريف الولايات ، ويؤهل لعظيمها
ان يصنع به وينبه عليه ببعض ما قصصناه .
وقد قال قوم من أصحابنا ان دلالة الفعل ربما كانت آكد من دلالة
القول : وابعد من الشبهة ، لان القول يدخله المجاز ، ويحتمل ( ضروباً
من التأويلات لا يحتملها الفعل .
فأما النص بالقول دون الفعل فينقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما عَلِمَ سامعوه من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مراده منه باضطرار ،
وان كنا الان نعلم ثبوته والمراد منه استدلالاً وهو النص الذي في
ظاهره ولفظه الصريح بالإمامة والخلافة ، ويسميه أصحابنا النص
الجلي كقوله عليه السلام ( سلموا على علي بإمرة المؤمنين ) ( 1 )
هامش
( 1 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 12 وابن عساكر ( ترجمة أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) عن بريدة الأسلمي أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ان نسلم على علي
بإمرة المؤمنين . . .