من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر حج التمتع ثم عملوا به بعد مشاكسة وممانعة ، ومع
ذلك استطاع الخليفة عمر ان ينهاهم عنها ، ويعاقبهم إذا خالفوا أمره
فيها ، ولم يجرؤ على الوقوف أمام هذه المخالفة إلا علي ( عليه السلام ) ونفر
من أصحابه معه كمقداد وعمار وغيرهما ، فهل يُستغرَب منهم ان
يخالفوا نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) في حادثة الغدير ودواعي
المخالفة هنا أقوى لمكان الرئاسة والتقدم على الغير ؟
ثم لو قارن الباحث بين كيفية تبليغ النبي ( صلى الله عليه وآله ) حكم متعة الحج
وتدرجه فيه وكيفية تبليغ النص في ولاية علي ( عليه السلام ) وتدرجه فيه ، ثم
ردود الفعل إزاء الحُكمين في زمان النبي وبعده ، وكيفية تخطيط
علي ( عليه السلام ) لإحياء نص النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيه وفي أهل بيته يوم الغدير وإحياء
سنته ( صلى الله عليه وآله ) في متعة الحج ، لدهش من شدة التشابه ، وقد جعل الله
تعالى في ذلك عبرة لمن أراد الاعتبار .
ويتضح تدرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) في تبليغه امر متعة الحج حين سئل في
الطريق عن ذلك وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( دخلت العمرة في الحج إلى الأبد ) ،
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( من شاء منكم ان يجعلها عمرة أو يجعلها حجة ) . ثم
لما أتموا طوافهم امرهم امرا قاطعا بان من لم يسق الهدي ان يجعلها
عمرة وكان رد فعلهم زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو كثرة لغطهم ومناقشتهم
شبهات وردود — صفحة 143
مساهمون: السيد سامي البدري
ص١٤٣