ولم يفلح ابن الزبير في إرجاع الناس في أمر متعة الحج إلى ما
سنه فيها عمر ، وتعلقت قلوبهم بسنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما أحياها
علي ( عليه السلام ) ، ففي صحيح مسلم :
" قال رجل من بني الهجيم لابن عباس ما هذه الفتيا التي
تشغفت أو تشغبت بالناس ان من طاف بالبيت فقد حل فقال سنة
نبيكم وان رغمتم ، وفي رواية بعدها : ان هذا الأمر قد تفشغ بالناس
من طاف بالبيت فقد حل " ( 1 ) . وقوله تشغفت أي علقت بقلوب
الناس وتشغبت أي خلطت عليهم أمرهم وتفشغ أي انتشر وفشا بين
الناس .
حج التمتع على عهد بني مروان :
وحاول عبد الملك ومن جاء من بعده من حكام بني أمية أحياء
موقف عمر ، وكان الناس في زمانهم يتخوفون من الإفتاء بمتعة
الحج ، كما يظهر ذلك من رواية ابن حزم عن منصور بن المعتمر
قال : " حج الحسن البصري وحججت معه في ذلك العام ، فلما
قدمنا مكة جاء رجل إلى الحسن ، فقال : يا أبا سعيد إني رجل بعيد
الشقة من أهل خراسان وإني قدمت مُهِلاًّ بالحج ، فقال له الحسن :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 206 : 207 .