وفي موطأ مالك وسنن النسائي وسنن الترمذي عن محمد بن
عبد الله بن الحارث : " انه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن
قيس عام حج معاوية ، وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال
الضحاك : يا بن قيس لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل ،
فقال سعد : بئس ما قلت يا بن أخي ، فقال الضحاك : فإن عمر بن
الخطاب قد نهى عن ذلك ، فقال سعد : قد فعلها رسول الله وفعلناها
معه " .
أقول : قوله ( قد فعلها رسول الله ) ، تعبير غير صحيح من الراوي
لان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قد ساق الهدي ولم يحل ، وإنما أمر بالحل .
لقد جدَّ معاوية خاصة بعد وفاة الحسن ( عليه السلام ) في المنع من متعة
الحج فلم يكن يجرؤ من يعرف الحقيقة وثبت عليها من المجاهرة
بها كما يظهر من الرواية الآتية :
روى مسلم عن مطرِّف قال :
" بعث إليَّ عمران بن الحصين في مرضه الذي توفي منه فقال :
أني محدثك بأحاديث لعل الله ان ينفعك بها بعدي فان عشت فاكتم
عني وان مت فحدِّث بها ان شئت . . واعلم أن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) قد جمع
بين حج وعمرة ، ثم لم ينزل فيها كتاب يحرم ، ولم ينه عنها رسول
شبهات وردود — صفحة 138
مساهمون: السيد سامي البدري
ص١٣٨