من غير خلاف يعرف : أنّه لو غصب المبيع قبل القبض وأمكن استعادته بسرعة لم
يتخّير المشتري ، وإلاّ تخيّر . وظاهر الشارح ( 1 ) قصر كلام المصنّف على هذه الصورة ،
ولعلّه بناءً منه على أنّ شرط القدرة شرط وجودي ، أو باعتبار ظاهر قوله : « ثمّ
عجز » . والظاهر أنّ المراد ثمّ تبيّن له العجز ، وقد يحمل كلام الشارح على ما قلناه .
ثمّ إنّه اختار الصبر ثمّ أراد الفسخ فهل له الفسخ بعد ذلك أم لا ؟ وجهان ،
أقواهما العدم ، واختار في التذكرة أنّ له ذلك ، لأنّه يتضرّر كلّ ساعة كما لو انقطع
المسلم فيه فأجاز ثمّ أراد الفسخ ( 2 ) .
وفيه : أنّ الخيار على خلاف القاعدة فيقتصر فيه على المتيقّن .
والظاهر ثبوته على الفور لا التراخي ، كما سبق في غيره من الخيارات ، وقد
علم وجهه ممّا تقدّم . وتعذّر تسليم بعض المبيع موجب للخيار كتعذّر تسليم كلّه ،
وهل له الرجوع بشيء ؟ يحتمله ، لأنّ فوات القبض نقص حدث على المبيع قبل
القبض فيكون مضموناً على البائع .
ويضعّف بأنّ الأرش ليس في مقابلة مطلق النقص ، لأصالة البراءة ، وعملا
بمقتضى العقد ، بل في مقابلة العيب ، وهو هنا منتف .
وقد استظهر أكثر الأصحاب فيما لو غصب المبيع قبل القبض عدم التزام البائع
بالاُجرة عن مدّة الغصب ( 3 ) .
نعم لو منعه البائع من التسليم ثمّ سلّم فعليه اُجرة مدّة المنع إلاّ حيث يكون
الحبس بحقّ ، وقد تأمّل فيه المحقّق الثاني ( 4 ) لأنّ جواز الحبس غير سقوط حقّ
المنفعة ولا يلزم من ثبوت الأوّل الثاني .
* * *
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 3 : 509 .
( 2 ) التذكرة 1 : 562 س 30 .
( 3 ) راجع الشرائع 2 : 31 ، الدروس 3 : 212 ، جامع المقاصد 4 : 411 ، المسالك 3 : 246 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 412 .