أمّا إذا قلنا بأنّها شرط وجودي وعلمي معاً مطلقاً - كما كان يختاره الوالد
طاب ثراه وأنّه لو باع على أنّه قادر أو عاجز فظهر الخلاف بطل البيع للزوم الغرر
والعبث - تعين مع ظهور العجز عند العقد الفساد .
وكذلك إذا قلنا : أنّه وجودي فقط مطلقاً ، كما هو القاعدة في الشرائط .
نعم حيث لا يتحقّق منه القصد إلى معنى البيع يفسد لذلك ، لا لفوات شرط القدرة .
والظاهر من الأصحاب الأوّل ، كما يرشد إليه حكمهم فيما إذا انقطع المسلم
إليه عند الحلول بالخيار من غير فرق بين التعذّر والرجاء .
والاعتذار عن ذلك بأنّ الأجل زمان تسليم لا زمان تمليك وكان موجوداً
قبل الأجل فيتعلّق الملك به والتأخير للتسليم فيبقى مطالباً به ، لا وجه له .
فإن قلت : إن كان مستند هذا الخيار الضرر كما ذكرت فينبغي أن يثبت في
جميع الأقسام - من تعذّر التسليم بذاته أو بغصب غاصب أو مماطلة فيه أو امتناع
من أحد المتعاقدين منه ونحو ذلك - ولا يفرّق فيه بين الثمن والمثمن ولا بين عقد
البيع وغيره من العقود ، وهو على إطلاقه مناف لتوقّف الخيار على مضي ثلاثة أيّام
لمن يقبض ولم يقبض .
قلت : نلتزم ذلك في الجميع عدا صورة المماطلة والامتناع ، لأنّ الأصل عدم ثبوت
الخيار ، والضرر مدفوع فيهما بالمقاصّة . نعم بالنسبة إلى الشروط نقول به كما سبق ،
إذ ليس في مقابلهما شيء من الثمن حتّى يقاصّ ، ولأنّ المماطلة والامتناع يتمكّن
الشرع من دفعهما والتسليم بخلاف التعذّر ، مع أنّه قد تقدّم لك مراراً أنّ خبر الضرار
لا نعمل به مطلقاً إلاّ حيث ينجبر بفتوى الأصحاب وهم قد قصروه - كما يظهر منهم
في مقامات متعدّدة - على صورة التعذّر . ومنها باب خيار التأخير - كما عرفت -
فيكون المدار على الضرر الخاصّ الّذي كشف عنه الشرع . واحتمال الفرق في
الامتناع بين مالا يرجى معه التسليم فيثبت الخيار وما يرجى فلا يثبت ، لا وجه له .
والظاهر أنّه لافرق في ثبوت الخيار بتعذّر التسليم أن يكون قبل العقد أو بعده قبل
القبض إلاّ حيث يكون عدم القبض بتفريط المشتري وامتناعه ، ولذلك نصّ الأصحاب ( 1 )
هامش
( 1 ) راجع الشرائع 2 : 31 ، التحرير 1 : 176 س 8 ، القواعد 2 : 89 ، الدروس 3 : 212 .