وما شكّ فيه فالأصل عدم المنع منه ، وموافقة الأصل هو مقتضى الكتاب والسنّة .
قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وكذا يبطل باشتراط غير المقدور كاشتراط حمل
الدابّة فيما بعد أو أنّ الزرع يبلغ السنبل ، ولو اشترط تبقيته إلى أوان
السنبل جاز )
هذا هو القسم العاشر من أقسام الشروط ، وهو ما كان من الشروط الممتنعة عقلا
أو عادةً إن اُريد أن يكون ذلك بفعل ، وإن اُريد أن يكون ذلك بفعل الله تعالى فهو غير
مقدور له ، وليس له فيه مجال السعي . ولا كذلك اشتراط الضمين والكفيل ونحوهما ،
فإنّه قادر على تحصيل أسبابها ، فلا وجه لما أورد على الأصحاب من تجويزهم
اشتراط الضمين والكفيل مع منعهم من اشتراط غير المقدور وكلاهما غير مقدور .
وفي حواشي المصنّف على القواعد فسّر جعل الزرع سنبلا بأن يجعل الله جلّ
شأنه الزرع سنبلا قال : لأنّا إنّما نفرض ما يجوز أن يتوهّمه عاقل لامتناع ذلك من
غير الاله جلّت عظمته ( 1 ) انتهى .
فإن قلت : أيّ فرق بين اشتراط حمل الدابّة فيما بعد ، واشتراط كونها حاملة ،
حتّى منعتم من الأوّل وأدخلتموه في غير المقدور ، وأجزتم الثاني وأخرجتموه
منه ، مع أنّ الشرط في كلّ منهما كون لا تكوين وفعل .
قلت : يمكن الفرق بأنّ اشتراط الماضي أولى من المقدور ، بخلاف اللاحق ،
فافهم .
وأمّا لو شرط تبقية الزرع إلى أوان السنبل فلا بحث في صحّته ، غير أنّ ظاهر
المصنّف هنا وفي الدروس كظاهر السرائر والتذكرة : أنّه لا يشترط تعيين المدّة ،
بل يكفي أن يحال على المتعارف من البلوغ ، لأنّه مضبوط ( 2 ) كما هو خيرة الشرح
والمسالك والكفاية ( 3 ) . وقال في المسالك : إنّ إطلاقهم يقضي بذلك .
والتحقيق أنّه إن اشترط تبقية المبيع أو الثمن وكان ذلك بحيث يرجع إلى
هامش
( 1 ) الحاشية النجّاريّة ( مخطوط ) : الورقة 68 .
( 2 ) الدروس 3 : 215 ، السرائر 2 : 327 ، التذكرة 1 : 490 س 33 .
( 3 ) الروضة 3 : 505 ، المسالك 3 : 270 ، الكفاية 97 س 18 .